تنظيف الشقه ج3
حكايات روماني مكرم

الجزء الخامس:
خرج سيد وقفل الباب وراه برجة هزت جدران الشقة، وساب وراه سكون تقيل زيه زي السكوت اللي بيسبق طلقة الرصاص. أميرة فضلت مرمية على الأرض، عياطها بقى شهقات متقطعة مليانة حسرة وخوف، باصة لحسين بعيون مكسورة ترجو منه الرحمة، بس حسين كان وشه زي القطعة الصوان، قاسي ومافيهوش نقطة تراجع.
الحاجة فاطمة مسكت سبحتها بإيد بترتعش، وبصت لحسين وقالت بصوت مهدود:
“يا حسين يا بني.. استهدي بالله. الطلاق مش سهل، وسيد أخوها راجل شراني وممكن يؤذينا أو يعمل حاجة مجنونة. الكلام اللي قاله وهو طالع ده يخوف!”
حسين قرب من أمه، قعد تحت رجلها ومسك إيدها باسها بثبات:
“ما تخافيش يا أمي.. اللي يسكت على حقه مرة، بيتداس عليه العمر كله. أنا سكت على حق أخويا محمود الله يرحمه ولاد أخويا، وربنا كرمني وكشفلي الغمة دي قبل ما أرجع الغربة تاني. سيد ده أجبن من إنه يواجه بالقانون، وده السبب اللي خلاه يهدد ويجري.”
التفت حسين لسعاد اللي كانت واقفة عند الشباك، عيونها بتبص على الشارع من ورا الستارة بتراقب سيد وهو طالع بيجري وركب عربيتة وطار بيها. بصت لسعاد لحسين وقالت بنبرة جادة:
“حسين.. سيد مش هيسيب الورق ده يوصل للنيابة بسهولة. الراجل ده شغال مع حيتان وسمسارة أراضي في المنطقة، ولو حس إن القض\ية دي هتلبسه في التخشيبة، ممكن يعمل أي حاجة عشان يمسح أثر العقود دي.”
حسين ابتسم ابتسامة باهتة فيها ثقة:
“الورق اللي شافوه ده يا سعاد.. مجرد صور! العقود الأصلية والتقارير البنكية الموثقة في السعودية ومصر، شيلتهم في مكان أمان محدش يخطر على باله. أنا عارف سيد وطمعه كويس من زمان.”
في الوقت ده، أميرة قامت من على الأرض، ودموعها نازلة على وشها المتبهدل، قربت من حسين وقالت بنبرة مكسورة:
“حسين.. عشان خاطر الأيام اللي كانت بينا، بلاش تحبس أخويا. أنا غلطت.. سلمت له عقلي وخليته يستغلني، بس والله ما كنت أعرف إنه هينصب عليك وياخد الأرض باسمه! أنا فاكرة إنه بيحمي فلوسنا!”
حسين بص لها بقرف ورفع صباعه في وشها:
“أنتِ غلطتك مش إنك سلمتِ له عقلك بس.. أنتِ غلطتك إنك نسيتي أصلك، ودستي على الغلبان، وعايرتي مرات أخويا بفقرها وسحلتيها في شقتك عشان تذليها! اللي بيظلم يتيم يا أميرة، ربنا بيسلط عليه اللي يظلمه. أطلمي لبيت أهلك بشنطة هدومك.. وما لكيش قعدة في بيتي ولا دقيقة واحدة تاني.”
