بقلم بسمه سيد 1

أخته ارتبكت وبقت تتلعثم:
— أنا.. أنا ما عملتش حاجة، أنا كنت فاكرة إنك عارف وهي موافقة! ده هو اللي قال لي اتصرفي وعايز الفلوس ترجع لحسابه عشان يكمل حق حجزنا!
حسين صرخ فيها:
— إنتِ مجنونة؟ إنتِ ورطتيني في مصيبة!
أمهم مسكت قلبها وبقت تصوت:
— الحقوني يا ناس! البت عايزة تسجن عيالي! يا فضيحتنا وسط العمارة!
قلت بصوت صارم هز السلم كله:
— الصوت العالي ده مش هيفرق معايا. أنا مش بس غيرت الكالون، أنا كمان رفعت قضية طلاق للضرر، وقضية تبديد، وقضية تزوير ورسائل تهديد. قدامكم خمس دقايق تاخدوا الشنط اللي تحت دي وتمشوا، وإلا البلاغ اللي مع المحامي هيتحرك حاليًا بتهمة اقتحام ملك غير.
حسين حاول يمسك الباب ويدفعه:
— هنا.. استني بس، نتفاهم، أنا مكانش قصدي كل ده! أمي هي اللي أصرت، وأختي هي اللي عملت الحجز والورق، أنا مكنتش اعرف إنها زورت توقيعك!
بصيت في عينه، شفت فيهم الخوف والضعف اللي كان مداريهم ورا كلمة “دول أهلي واستحمليهم”.
— إنت كنت عارف إن الحجز اتلغى من أسبوع، وكنت عارف إن الفلوس دخلت حسابك، وكنت عارف إنك سايبني في المطار زي الهبيلة وأنا اللي دافعة القرشين من شغلي وتعبي. إنت مش راجل يا حسين، واليوم اللي افتكرت فيه إنك كسرتني، كان اليوم اللي فوقت فيه.
قفلت الباب في وشه بقوة، وصوت الخبط والقفل يرن في الممر.
سمعت أصواتهم برا بتتضارب. حسين بيصرخ في أخته، وأخته بتصرخ فيه وبترموا الاتهامات على بعض، وأمهم بتولول وتدعي عليا وعلى الجوازة. بعد ربع ساعة، سمعت صوت خطواتهم وهي نازلة على السلم بتجر شنطها وبجر خيبتها معاها.
قعدت على الكنبة، ودقات قلبي كانت سريعة بس منتظمة. الشقة كانت هادية، وأول مرة أحس إن الهواء جواه نقي ومش مكتوم بحضورهم وتطفلهم.
بس الموضوع مكانش انتهى عند الباب.
ثاني يوم الصبح، جالي إشعار على الموبايل برقم المحامي:
— يا هنا، حسين ومحاميه واصلين النيابة حاليًا وبيحاولوا يقدموا طلب للتنازل أو الصلح قبل ما ينزل استدعاء رسمي لأخته، ومستعدين يدفعوا الفلوس المزدوجة ويرجعوا كل حاجة بشروطك.
لكن قبل ما أرد على المحامي، رن تليفوني برقم مجهول جديد.
رديت، وصوت ست جاد وناشف قالي:
— أهلاً يا مدام هنا.. أنا الدكتورة نادية من جهة الرقابة المالية والشؤون القانونية بالبنك اللي حضرتك وحسين فاتحين فيه الحسابات… في حركة تحويلات تانية اتعملت من حسابك لحسابه من أسبوعين بمبالغ أكبر بكثير من تذاكر السفر، وفيها توقيع باسمك محتاجين حضرتك تحضري حالًا للفرع الرئيسي عشان تتأكدي منها قبل ما نحول الملف للنيابة المالية.

