بقلم بسمه سيد 1

— يا فندم؟ معايَ على الخط؟
رديت بصوت حابس الدموع والعصبية، صوت حاولت على قد ما أقدر أخليه ثابت زي الصخر:
— الشكوى دي مزورة، والتوقيع ده مش توقيعي، والبطاقة دي اتصوّرت من غير علمي. أنا بطلب منك حالًا توقف أي إجراءات وتديني صورة رسمية من الطلب ده بإيميل رسمي من الشركة.
الموظف اتوتر، ونبرة صوته الاتهامية تحولت لأسف حذر:
— يا مدام، الطلب ده تقدم في الفرع الرئيسي من أسبوع، والشخص اللي قدمه كان معاها تفويض وصورة بطاقتك وصورة عقد الجواز عشان يثبتوا صلة القرابة، وقالوا إنك تعبانة ومش هتقدري تحضري بنفسك.
قفلت السكة في وشه من غير ما أسمع باقي كلامه. إيدي كانت بترعش، بس المشاعر اللي جواه مكانتش حزن أو قهرة، كانت نار بتاكل كل باقي من الاستسلام أو السكتة اللي عشت فيها الشهور اللي فاتت. أخته مكانتش بس بتتطفل على حياتنا، أخته كانت بتخطط وتزور، وجوزي مكانش بس مغفل أو بيمشي ورا كلام أمه، ده كان شريك في جريمة مكتملة الأركان.
طلعت على أقرب محضر شرطة، وقبل ما أعدي عتبة القسم، اتصلت بالمحامي بتاعي، واستدعيته فورًا. المحامي أخد صورة الطلب وصورة البطاقة المزورة، وقالي بالنص: “دي مش مجرد خيانة زوجية أو سرقة فلوس، دي قضية تزوير في أوراق رسمية واستعمال محرر مزور، واستيلاء على أموال.”
في الوقت ده، كان جوزي وأمه وأخته عايشين حياتهم في شرم الشيخ، بيستمتعوا بالبحر والهدوء اللي اتدفع تمنه من حريتي وفلوسي وكرامتي. ميعاد رجوعهم كان فاضل عليه يومين. خلال اليومين دول، أنا ما قعدتش أندب حظي. غيرت كالون الشقة بالكامل، وضفت قفل إلكتروني جديد. جمعت كل هدومه، كل كراكيبه، حتى شهادات تقديره وكتبه القديمة، وحطيتها في شنط ضخمة وشحنتها على عنوان بيت أمه اللي مقفول حاليًا.
اليوم التالت، وفي نفس الميعاد اللي كان المفروض يرجعوا فيه، قعدت في البلكونة أراقب الشارع. الساعة كانت حوالي ستة المغرب لما وقفت عربية أخته تحت العمارة. نزل منها جوزي، وشايل الشنط، ووراه أمه وأخته يضحكوا بصوت عالٍ وبيشتكوا من تعب السفر.
طلعت أخته الموبايل وكانت بتسجل فيديو وهي طالعة على السلم، كأنهم راجعين لبيتهم ومستنيين استقبال ملكي.
سمعت خبط المفتاح في الباب.
مرة.. اتنين.. تلاتة.
المفتاح ما بيلفش.
سكتوا لحظة، وبعدين سمعت صوت جوزي بيخبط على الباب بإيده:

