بقلم بسمه سيد 1

— حسين في المأزق الأكبر في حياته. أخته شيرين لما حسّت إن التخشيبة أصبحت واقع، سحبت كل دفاعاتها السابقة وشالت إيدها بالكامل. اعترفت إن حسين هو اللي جابلها أرقام الحسابات، وهو اللي أخد المبلغ الكاش الكبير وسلمه لإيد شخص يدعى “أبو العز”، وهو الراأس الكبير في شركة وهمية لتسويق العقارات والتطوير العائلي اتضح إنها ستارة لغسيل أموال وإيصالات أمانة مزورة.
قلتله بنبرة مرعوبة بس متماسكة:
— والفلوس؟ فلوسي أنا وشهاداتي اللي اتكسرت؟
— الفلوس اتوزعت على شقين، — رد المحامي وهو بيشاور على الأوراق — جزء منها راح للحساب الوهمي عشان حسين ياخد نسبة “أرباح شهريًا” زي ما أوهموه، والجزء التاني حسين كان شايله باسم أخته كضمان عشان لو أمورك أنتِ انكشفت، يبقى المبلغ بعيد عن إيديكي وبعيد عن أي حجز تحفظي. لكن التحفظ حاليًا ينزل على كل الأصول والحسابات الخاصة بيهم هم الاثنين.
على الساعة واحدة بعد منتصف الليل، اتفتح باب أوضة التحقيق.
خرج حسين بين اتنين من أمناء الشرطة، إيديه الاتنين متكلبشين للقدام، وشه كان شاحب ومجهد، شعره منكوش وعينيه أحمر من الكتمة والبكاء. أخته شيرين خرجت وراه، كانت منهارة تمامًا ومسندة على حيطة الممر، وأمهم كابسة على وشها بالطرحة وبتصرخ بصوت مكتوم.
أول ما حسين شافني واقفة جنب المحامي، حاول يقرب خطوتين قبل ما العسكري يوقفه بقوة:
— هنا! اسمعيني للآخر والله العظيم أنا اتنصب عليا! الراجل ده أوهمنا إن الفلوس هتتدبل في ست شهور! أنا كنت عامل كل ده عشان أعمل قيمة لنفسي وأمن مستقبلي ومستقبلنا! شيرين وأمي ملهمش دعوة، أنا اللي اتضحك عليا!
بصيتله بعين ملهاش أي رحمة، وقلت:
— كنت عايز تعمل قيمة لنفسك بفلوسي؟ بمال يتسرق وتزوير يتم في ضهري؟ أنت مكانش فارق معاك مستقبلي لما سبتني في المطار وركبت أهلك بفلوس حجزي، ولا كان فارق معاك مستقبلي لما شفّيت توقيعي وكسرت شهاداتي! أنت اللي اخترت الطريق ده يا حسين، والطمع هو اللي جابك لحد هنا.
شيرين صرخت من وراه بانهيار:
— حسبي الله ونعم الوكيل فيكي! دمرتي بيتنا وحبستينا عشان شوية فلوس!
المحامي بتاعي اتدخل بصوت صارم هز الممر:
— الفلوس دي شقا عمرها اللي أنتم سرقتوه بالتزوير والنصب! ولو مش خايفين على شرفكم وتاريخكم، خافوا من العقوبة اللي مستنياكم، لأن وكيل النيابة أصدر قرار حاليًا.
