بقلم بسمه سيد 1

وكيل النيابة خرج من الأوضة، وبص للكاتب وقال بصوت نفي فيه أي مجال للنقاش:

— يُحبس المتهم حسين، والمتهمة شيرين، أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع مراعاة تجديد الحبس في الميعاد، وإرسال حرز الهواتف والمستندات للطب الشرعي وفحص التوقيعات، وتكليف المباحث بضبط وإحضار المدعو “أبو العز” والتحفظ على كافة أصول الشركة المشبوهة.

الكلمات نزلت على أمهم زي الصاعقة. صرخت وسقطت على الأرض مغمى عليها، والعساكر بدأوا يسحبوا حسين وشيرين ناحية حجز النيابة تحت صراخهم وتوسلاتهم اللي كانت بتتردد في الممر الفاضي.

حسين وهو بيتسحب، بصلي بكسرة ونظرة ترجي أخير:

— سامحيني يا هنا… سامحيني!

ما رديتش. قفلت شنطتي، وبصيت للمحامي وقلت:

— يلّا بينا يا أستاذ. أنا عايزة أروح.

طلعت من مبنى النيابة، وكانت ريحة هواء الفجر نادرة وباردة. حسيت بتقل كبير انشال من على صدري، لكن في نفس الوقت حسيت بحجم الخديعة اللي عشتها. الشخص اللي ائتقنته على حياتي وشاركت معاه سقف واحد كان مستعد يبيعني ويبيع أمانتي عشان يرضي طمعه وطمع أهله.

تاني يوم الصبح، النيابة تحفظت رسمياً على عربية أخته والمبالغ الكاش اللي كانت معاهم في الكمين كجزء من رد المستحقات. والمحامي بدأ إجراءات دعوى الطلاق للضرر مرفقاً بيها أحكام الحبس والتحقيقات الرسمية، بالإضافة لإقامة دعوى استرداد كافة المبالغ المالية المسروقة.

بعد يومين، جالي اتصال من المحامي بلغني فيه إن المباحث وضعت إيدها على مقر شركة “أبو العز”، ولقوا إن حسين مكانش الضحية الوحيدة، لكنه كان العقل اللي تورط معاهم بكامل إرادته وقدم تسهيلات وتوقيعات مزورة باسمي عشان يدخل شريك أساسي.

وقفت في بلكونة شقتي، الشقة اللي حاول حسين يسرق استقراري فيها. بصلت للشارع الهادي وابتسمت ابتسامة خفيفة، ابتسامة حد خسر تجربة بس كسب نفسه وكرامته وحريته للأبد.

السادس قبل الأخير.

مرّت أيام الحبس الاحتياطي على حسين وأخته زي الكابوس، لكن بالنسبة لي كانت أيام إعادة ترتيب لحياتي ونفسيتي. الشقة رجعت هادية، مفيش تدخلات، مفيش نظرات استعلاء من حماتي، ومفيش طمع شيرين اللي كان مالك البيت.

في صباح يوم تجديد الحبس، كنت قاعدة في الاستراحة قدام محكمة التجديد جنب المحامي بتاعي. الممر كان زحمة، أهالي المحبوسين واقفين على الأعصاب، وفي آخر الممر كانت قاعدة أم حسين. شكلها كان كبر عشر سنين في كام يوم؛ هدومها متبهدلة، وشها شاحب، وعينيها منتفخة من الكثرة والبكاء. أول ما شافتني، قامت وجت ناحيتي بخطوات مكسورة، عكس المرأة القوية اللي كانت بتدخل شقتي وتؤمر وتنهى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *