جوزي حكايات علي ابو الدهب

جوزي كان بيكسب في السنة أكتر من ٢٠٠ ألف دولار، يعني رقم محترم جداً، بس كان بياخد المرتب من هنا ويحوله كله لوالدته كل أسبوعين، في حين إن أنا اللي كنت شايلة شيلة أقساط الشقة والعربية ومصاريف البيت، وحتى القمصان اللي بيروح بيها الشغل أنا اللي كنت بشريها له.
وفي الليلة اللي كارت الفيزا بتاعي اترفض وأنا بشتري طبق شوربة بـ ٨ دولار بس، واكتشفت إن الباقي في حسابنا المشترك دولار و٤٠ سنت، في الليلة دي بالذات وافقت على مأمورية شغل لمدة ٨ شهور في إسطنبول، ولغيت له كروت الائتمان بتاعته، وحولت كل الفواتير على حسابه هو، وقفلت تليفوني قبل ما أعتب باب الطيارة.
أنا اسمي مريم الجبالي، عندي ٣٥ سنة، ولمدة ٤ سنين كنت متجوزة من راجل يبان قدام الناس ناجح ومحصلش، بس جوه البيت كان عاجز يشيل قشة أو يتحمل أصغر مسؤولية. “شريف” كان شغال مدير مالي في شركة استثمار عقاري كبيرة.. يلبس بدله الغالية، والساعة الماركة في إيده، واجتماعاته كلها في مطاعم خمس نجوم، وبيتكلم عن مكافآته السنوية كأنه واخد أوسمة شرف.
الناس كلها كانت بتقول عليا محظوظة، وقرايبي كانوا دايماً يغنوا ويردوا:
”يا بختك يا مريم، مع جوز زي ده أكيد عايشة هانم ومنعمة كأنك ملكة!”
يا ريتهم شافوا حسابي في البنك!
كل أسبوعين، أول ما مرتبه ينزل في الحساب، يحول معظمه لأمه. ولما أكلمه كان يبرر ده ويقولي: “أمي أدرى بمصلحتنا، وبتفهم في شيل القرش وفي الاستثمار أحسن مني ومنك.”
بس الحقيقة كانت في حتة تانية خالص.. حماتي كانت بتاخد الفلوس دي تصرفها على تجديد عفش بيتها، وعلى لبسها ومظهرها، وتدلع بنتها الصغيرة، وبعد كل ده تبص لي بكل ثقة وتقول:
”الست الأصيلة الصالحة ما بتعدش ورا جوزها بيصرف إيه.”
أنا فعلاً مكنتش بعد ورا اللي بيصرفه.. أنا كنت بدفع مكانه!
قسط الشقة كان بيتسحب من حسابي أنا.. وقسط العربية كمان من حسابي.. ومصاريف الأكل، وفواتير الكهربا والميا والنت، والتأمين الصحي، وحتى العزومات اللي كان بيعملها لشركائه في الشغل، وهدايا أهله في الأعياد والمناسبات، ولحد كرافاتاته اللي بيلبسها عشان يبان راجل مهم قدام الناس، كل ده كان من جيبي!
كنت شغالة مديرة تطوير في شركة تكنولوجيا كبيرة، ومرتبي كان حلو جداً، بس زهقت وقرفت من عيشة “ماكينة الـ ATM” اللي لابسة دبلة.

