بقلم اماني السيد 3

رجعت العيادة بعد يومين إجازة كان عقلي فيهم عمال يوزن الأمور بالمسطرة. الوجع موجود، بس صدمة الذهول بدأت تفسح مجال لخطة واضحة ومحددة.. أنا مش هسيب سنتيمتر واحد من حقي، ولا هسمح لشيء يمس اسمي أو مهنيتي.
أول حاجة عملتها، طلبت الممرضة سمر وأنا قاعدة على مكتبي، براجع دفتر الحسابات والسجلات.
ـ “سمر.. أتعاب جراحة الولادة بتاعة المدام إمبارح اتحولت بالكامل للحساب؟”
سمر هزت راسها بسرعة وقالت: “أيوه يا دكتورة، المبلغ كاملاً وصل لحسابك الشخصي، وحساب المستشفى والمصارف الطبية اتسدد بالكامل من طرف الأستاذ رأفت قبل ما يخرجوا.”
قفلت الدفتر بهدوء. تمام.. حقك المالي والمهني كدكتورة أخدتيه بالمليم، والجراحة تمت بنجاح، ومفيش مخلوق يقدر يمسك عليكي غلطة مهنية واحدة. القصة هنا مش أزمة فلوس ولا تجارة، القصة ق\ضية غش وتدليس!
في نفس اليوم بالليل، كان أستاذ حازم المحامي قاعد قصادي في الصالون عندي في بيت بابا، حاطط الأوراق والملفات قدامه وبيسمعني بتركيز.
ـ “بص يا أستاذ حازم..” كملت بنبرة قاطعة ومفيش فيها أي تردد:
ـ “أنا أخدت أجري كاملاً عن العملية، ومفيش بيني وبينهم أي نزاع مالي.. بس أنا عايزة قض\ية طلاق للضرر، ضرر مبني على الغش، والتدليس، والإضرار النفسي والتعمد في إهانتي واستغلال مهنتي!”
حازم هز رأسه وبيسجل الملاحظات: “تمام يا دكتورة، بس رأفت ممكن يدافع ويقول إنه جوزك وده حقه الشرعي إنه يتجوز ثانية، والقاضي ممكن يشوف إن الزواج التاني في حد ذاته مش سبب كافي للطلاق للضرر إلا بشروط.”
بصيتله بثبات وابتسمت ابتسامة حادة:
ـ “الضرر مش إن اتجوز يا أستاذ حازم.. الضرر إنه خفى عليا زواجه 9 شهور، وساب الزوجة الثانية تتردد على عيادتي الشخصية بانتظام واستغفلني، ودخلني في حالة غش وتدليس إني أباشر حمل مراته التانية وأولدها من غير علمي وبطريقة فيها استعراض وتعمد لإهانة كرامتي وسمعتي المهنية! هو خدعني وغشني وغش بيتي، وده في حد ذاته يثبت الضرر الاستثنائي اللي يخليني أطلب الطلاق وأنا حاطة رجل على رجل.”
حازم ابتسم بإعجاب وقال: “كده اللعبة اتغيرت.. إحنا مش بنرفع طلاق عشان اتجوز، إحنا بنرفع طلاق عشان خيانته للأمانة والغش والتصرفات اللي سببتلك إهانة مادية ونفسية ومهنية لا يمكن جبريها. وبشهادة الممرضات وسجلات العيادة والمستشفى، موقفنا هيكون صلب جداً في المحكمة.”