بقلم روماني مكرم 1

أبويا رفع إيده وقعد على الكرسي، وقال بصوت جهوري هدي الصالة كلها:

– “بس! انطموا أنتم الاثنين!.. الكلام خلص، والدليل أهو معايا ومع أهل عبير. يا أبو حسين.. بنتك مالهاش مكان في بيت ابني الله يرحمه من اللحظة دي، تصفي حاجتها وتاخدوها في إيدكم وتخرجوا من هنا، وما شوفش وشها في منطقة عيلتنا تاني لحد ما العدة تخلص ونشوف الشرع والقانون هيقولوا إيه في الحقوق.”

أبو عبير وطى راسه في الأرض وهو حاسس بالعار:

– “حقك عليّ يا حاج.. بنتي غلطت وغلطها كبير، وأنا بريء منها ومن أفعالها قدام ربنا وقدامكم كلكم.”

مسك حسين أخوها عبير من ذراعها بقوة وعنف وضربها على ظهرها عشان تمشي قدامه، وهي بتبصلي بعيون مليانة كره وغل، بس المرة دي كان فيها كسرة وخوف من اللي مستنيها في بيت أهلها.

فضلت الصالة مفيش فيها غير أنا وأبويا وعصام. عصام قرب من أبويا ونزل على ركبه في الأرض، ومسك إيد أبويا بيحاول يقبلها وهو بيبكي بكاء الهستيريا:

– “يا حاج.. استر عليّ الله يستر عليك! أنا أخطيت، الشيطان غواني، والست دي لعبت بدماغي واستغلت ضعفي بعد موت سيد! سمر دي جزمتها على رأسي، أنا مستعد أكتب لها البيت وأعمل لها كل اللي هي عايزاه، بس بلاش تخربوا بيتي وتفضحوني!”

أبويا سحب إيده بقوة ووقف، وبص له بقرف وازدراء:

– “البيت اللي أتبنى على الخيانة ملهوش أساس يا عصام. أنت خنت ابني وهو ميّت، وخنت بنتي وهي صايناك ومعتزة بيك. اخرج برة بيتي، وورقة طلاق سمر توصلها مع كل حقوقها بالقانون، وإلا قسماً بالله الشات دا بالفيديوهات بتاعته هينزل على صفحات المنطقة كلها وتشوف فضيحتك على كل لسان!”

عصام بصلي بعيون مكسورة، وبيترجاني بالنظرات:

– “سمر.. قولي حاجة يا سمر! أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه.. دي كانت غلطة وساعة شيطان!”

قربت منه خطوتين، وبصيت له بكل برود الدنيا، وقُلت له كلمة واحدة هزت كيانه:

– “أنت بقيت بالنسبة لي زي سيد أخويا الله يرحمه… ميت! بس الفرق إن سيد في الجنة، وأنت هتفضل عايش في جهنم الخيانة والندم طول عمرك. برة يا عصام.. برة بيتنا!”

خرج عصام يجر أذيال الخيبة والعار، والباب اترزع وراه. الصالة هديت، وأبويا جابني في حضنه وطبطب عليّ وهو بيعيط:

– “حقك عليا يا بنتي.. أنتم أطهر من القذارة دي كلها، وربنا كشفهم علشان ينقذك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *