بعد اسبوعين من جوزاي

اماني سيد

ـ “الدهب ده يغور يا بنتي، بس كان لازم يعرفوا إن ليكي ضهر، وإننا ماديناش بنتنا لبيت ينهبها.”

عدى يومين، وفي اليوم الثالث لقيت “عمر” واقف قدام باب بيتنا، وشكله كان مبهدل، وكأنه منامش من يومها. بابا رفض يدخله في الأول، بس أنا طلبت منه إني أسمعه لآخر مرة عشان أقطع الشك باليقين.

قعد عمر، وبدأ يتكلم وصوته مخنوق:

ـ “سارة.. أنا عارف إني غلطت، وغلطت غطلة عمرى. أمي ضغطت عليا بكلام يوجع، قالتلي إن أخوك هيضيع مننا، وإنك أنتي الوحيدة اللي تقدري تنقذي الموقف وبكرة نردلك الجميل. أنا مكنتش أعرف موضوع الخطيبة القديمة ده خالص، والله العظيم ما كنت أعرف إنها هي اللي هاني رايح يخطبها، أمي رتبت كل حاجة من ورايا عشان ‘تكسر كرامتي’ وكرامتك وتجبرني أوافق.”

بصيت له بسخرية وقولتله:

ـ “يعني أنت كنت مغيب؟ ولا كنت عامل نفسك مش شايف؟ يا عمر اللي يفرط في حق مراته في أول أسبوعين عشان يرضي أهله، يفرط فيها العمر كله. أنت جيت عليا في أكتر وقت كنت محتاجة أحس فيه إنك سندي.”

طلع عمر من جيبه ورقة، وحطها على الترابيزة قدامي.. كانت “وصل أمانة” بمبلغ ضعف تمن الدهب اللي كان عايز ياخده، وممضي منه ومن والده كضمان.

وقال بصوت واطي:

ـ “أنا مش جاي أخد الدهب تاني، أنا جاي أقولك إن ده حقك وضمانك. وأنا قدمت على قرض بضمان وظيفتي عشان أجيب شبكة لهاني بعيد عنك وعن مالي، وطلبت من والدي إننا ننقل في شقة تانية بعيد عن بيت العيلة.. أنا عرفت إن القرب من أهلي بالمنظر ده هيخسرني أغلى حاجة عندي.”

بصيت للورقة، وبعدين بصيت في عينه.. شوفت ندم حقيقي، بس الجرح كان لسه بينزف.

قلتله:

ـ “الورقة دي ملهاش قيمة عندي يا عمر، القيمة كانت في الثقة اللي اتكسرت. الشقة البعيدة والبعد عن أهلك ده مش ‘طلب’، ده ‘شرط’ لو فكرت أصلاً إني أرجع.. والدهب هيفضل عند بابا، مش هيدخل بيتك تاني إلا لما أحس فعلاً إنك بقيت راجل في نظري وتقدر تحميني.”

قام عمر وهو حاسس بإن في أمل بسيط، وقال وهو خارج:

ـ “هستناكي يا سارة، وهثبتلك إن اللي حصل كان درس عمري ما هنساه.”

قفلت الباب ورايا، وكنت عارفة إن الطريق لسه طويل، وإن الثقة مابتتبنيش في يوم.. بس المرة دي، أنا اللي كنت برسم شروط اللعبة، مش حماتي ولا هو.

مر أسبوع، وعمر مابطلش يحاول. كان بيجي كل يوم يقعد مع بابا، مش عشان يطلب رجوعي وبس، لكن عشان يورينا إنه بدأ ينفذ وعوده فعلاً. جاب عقد إيجار لشقة جديدة في حي بعيد تماماً عن سكن أهله، وبدأ يفرشها بفلوس القرض اللي خده، ومن غير ما يطلب مني مليم واحد ولا حتى يلمس دهبي اللي لسه في حوزة بابا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *