بعد اسبوعين من جوزاي
اماني سيد

في يوم، جالي اتصال من حماتي.. صوتها كان مكسور، مش القوة والبرود اللي شوفتهم في شقتي.
ـ “يا سارة يا بنتي.. حقك عليا، أنا كنت فاكرة إننا أهل والمال واحد، مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل للخراب ده.. هاني صرف نظر عن الخطوبة دي خالص لما عرف إن المشاكل وصلت لباب بيتكم، وعمر قاطعنا ومش بيرد على تليفوناتنا.”
رديت عليها بهدوء المرة دي:
ـ “يا طنط، الأهل هما اللي بيحافظوا على بيوت ولادهم، مش اللي بيبنوها على حساب كرامة غيرهم. أنا مكنتش مجرد ‘بنك’ بتسحبوا منه عشان تجوزوا ابنكم، أنا إنسانة وليا حق.. وعمر لو اتغير، فده عشان عرف إن اللي عمله كان هيهدم حياته.”
قفلت معاها، وحسيت براحة إني قدرت أواجهها من غير غضب ولا زعيق.
بعد شهر من الشد والجذب، قررت أرجع لعمر.. بس بشروطي أنا:
الاستقلال التام: الشقة الجديدة هي مملكتي، ومحدش له مفتاح غيرنا.
الدهب خط أحمر: دهبي هيفضل عند بابا في الخزنة، مش هيطلع إلا لو أنا احتجت ألبسه في مناسبة، وهيرجع مكانه تاني.
الحدود مع الأهل: الزيارات بحدود، ومحدش يتدخل في خصوصيات بيتنا نهائياً.
يوم ما دخلت الشقة الجديدة، عمر كان مستنيني بوردة، وبص لي وقال:
ـ “سارة، أنا النهاردة ببدأ معاكي من جديد.. الصورة اللي شوفتيها كانت فعلاً لخطيبتي القديمة، وأمي كانت فاكرة إنها بتعمل ‘نصر’ لما تلبسها دهبك، بس هي في الحقيقة كانت بتهدني أنا.. أنا أسف إن ضعفت قدامها لحظة، بس أوعدك إن دي كانت آخر مرة.”
بصيت له وابتسمت، بس كانت ابتسامة فيها “تحذير” خفي.. أنا رجعت عشان بحبه، وعشان هو حاول يصلح، بس الدرس اللي اتعلمته في أسبوعين جواز كان بيساوي عمر كامل:
“الدهب ممكن يتعوض، والفلوس بتروح وتيجي، لكن الكرامة لو اتخدشت مرة.. مفيش صاغة في الدنيا تقدر ترجعها تلمع تاني.”
ومن يومها، بقيت أنا “سارة” الجديدة.. اللي عارفة حقوقها، ومابقتش تسمح لأي حد، مهما كان قربه، إنه يمد إيده على أغلى ما تملك: شخصيتها وكلمتها.



