بعد اسبوعين من جوزاي

اماني سيد

ـ “أهلاً يا عمر يا ابني.. سمعنا إن في مصلحة في الصاغة بكرة، قولت آجي أبارك لهاني وأشوف الدهب اللي هيتقدم لخطيبته، ولا إحنا غرايب؟”

ارتبك عمر وبدأ يتلعثم:

ـ “يا عمي.. أصل.. إحنا كنا بنتشاور بس..”

في اللحظة دي حماتي نزلت على صوت بابا، ودخلت الشقة وهي بترسم الابتسامة:

ـ “منور يا حاج، ده أنت جيت في وقتك، كنت لسه بقول لسارة إننا أهل وبنقف جنب بعض..”

بابا قاطعها بحدة وهو بيطلع موبايله وبيوريها الصورة:

ـ “والأصول برضه يا ست أم عمر إن دهب بنتي يروح لخطيبة ابنك التاني؟ اللي هي كانت خطيبة ابنك الأولاني؟ ولا أنتي فاكرة إننا نايمين على ودانا وم نعرفش تاريخكم؟”

الصمت ساد المكان، حماتي وشها جاب ألوان، وعمر بص في الأرض وهو مش قادر ينطق بكلمة. بابا كمل كلامه وهو باصص لعمر:

ـ “الدهب ده شقايا أنا، مش هبة منك ولا من أهلك.. وبما إنك وافقت تبيعه من وراها، يبقى أنت مش قد الأمانة.”

بصيت لعمر وقولتله قدامهم كلهم:

ـ “كنت مستعدة أبيع روحي عشانك لو كنت في ضيقة بجد، لكن تبيعني عشان ‘منظرة’ وعشان تمسح ذكرياتك القديمة بمالي أنا؟ ده اللي مش هيحصل يا عمر.”

بابا بصلي وقالي:

ـ “ادخلي لمي هدومك يا سارة.. والدهب ياخده إخواتك يحرزوه، والبيت ده مش هتعتبيه تاني إلا لو عرفوا يعني إيه ‘أصول’ ويعني إيه ‘حقوق زوجة’.”

عمر حاول يمسك إيدي وهو بيقول:

ـ “يا سارة استني بس، والله الموضوع مش كدة، أنا كنت هعوضك..”

نفضت إيده بقوة وقولتله:

ـ “اللي بيعوض بيعوض من ماله، مش بيسرق من اللي ائتمنته على حياتها.. أنت سقطت في أول اختبار يا عمر، والوجع اللي حسيته بسبك النهاردة، مش هتمحيه كل سبائك الدهب اللي في الدنيا.”

خرجت من البيت وأنا شايلة دهبي في شنطتي، وكرامتي فوق كتافي.. وحماتي واقفة على السلم بتبرطم بكلام مش مفهوم، بس أنا مكنتش سامعة غير صوت قلبي وهو بيقفل الصفحة دي للأبد.

لكن اللى حصل غير الوضع

 

 

 

 

بعد ما ركبت العربية مع بابا وإخواتي، كنت حاسة بجبل واتشال من على صدري، بس في نفس الوقت كان في وجع غريب.. وجع الخذلان. طول الطريق وموبايل بابا وموبايلي مابطلتش رن، عمر وأبوه وعمامه، الكل بيحاول يلم الدور قبل ما الفضيحة تكبر في المنطقة.

أول ما وصلنا البيت، بابا خد مني علبة الدهب وشالها في الخزنة وقالي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *