حماتي عرفت مرتبي ج 3

خرج مصطفى جرا على الفندق اللي أنا قاعدة فيه، بقى واقف في الريسبشن بيصرخ وبيترجى موظف الاستقبال إنه يخليني أنزل له..

لما نزلت وقفت قصاده في اللوبي، كان منظره يرثى له، عيونه مكسورة، وبيديه بترتعش، وقال بقلة حيلة وصوت مكسور:

“رضوى.. ارجعي ارجوكي، أمي جيلها جلطة بجد المرة دي ورامية نفسها في السرير مش بتتكلم.. إحنا اتدمرنا! عايزة إيه تاني؟ اطلبي اللي أنتِ عايزاه بس شيلي القضايا والتعويض ده!”

بصيتله من فوق لتحت ببرود تام وقلتله:

“اللي أنا عايزاه؟ اللي أنا عايزاه مش فلوس يا مصطفى.. اللي أنا عايزاه إن بيت الحاج متولي ده يتفتح بكرة الصبح، ويقف فيه كل اللي يخصكم، قدام المنطقة كلها.. وأنت بنفسك تنزل تجيب حاجتي ودرجي المكسور وحقي يرجعلي بالملليم قدام عين أمك وأختك!”

**الجزء السادس**

مصطفى اتصدم من الكلام، وقفت طلقات عينيه فيا كأنه مش مصدق إن رضوى الهادية المقفولة على نفسها هي اللي بتملي عليه الشروط دي. ابتلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مبحوح:

“أجيب حاجتك قدام المنطقة؟ إنتي عايزة تتلفي عقلي؟ عايزاني أجرس أهلي وأمسح بكرامة أمي الأرض قدام الشارع كله؟ رضوى إنتي نسيتي إحنا مين؟”

قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه بمنتهى الحسم:

“لا ما نسيتش.. إنتوا عيلة الحاج متولي اللي كسرتم درجي، وقطعتم المية والكهربا، وحاولتم تدمروا شغلي وسمعتي في البنوك عشان تاخدوا تحويشة عمري. اللي يخاف على كرامته يا مصطفى ما يطمعش في غيره ولا يتفرعن على حريم بيته. قدامك أربع وعشرين ساعة.. يا إما تتنفذ شروطي بالحرف، يا إما التعويض بالنص مليون جنيه والقضايا شغالة، ومش هنسحب بلاغ واحد إلا وأنا شايفاكوا واقفين في نص الصالة بتسلموني حقي ورأسكم في الأرض.”

سيبته في الريسبشن واقف زي التمثال ومشيت.

رجع مصطفى الشقة، كان شكله زي اللي طالع من جنازة. حماتي أول ما شافته داخل دخلة المكسورين، قامت فزت من على الكنبة وهي ماسكة صدرها:

“عملت إيه يا مصطفى؟ قالتلك إيه البت دي؟ تنازلت؟”

حمايا وأخت جوزي اتلموا حواليه مستنيين طوق النجاة. مصطفى قعد على أقرب كرسي ورجله مش شايلاه، وحكى لهم على كل كلمة قلتها في اللوبي.. عن رد حقي، وعن إني عايزاه يرجعلي حاجتي ويكسر كبرياءهم قدام العمارة والشارع كله.

حماتي أول ما سمعت شرط رد الاعتبار، صرخت بصوت مكتوم وسدّت ودانها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *