حماتي عرفت مرتبي ج 3

“لا! على جثتي! آجي على أخر زمني والبت دي توطي رأسي ورأس عيلة الحاج متولي؟ أنا أقف تتفرج عليا المنطقة وأنا بسلمها حاجتها؟ والله لو هتدخلني السجن ما أعملها!”

حمايا مسكها من دراعها وهزها بغضب مكتوم:

“سجن إيه يا فايزة اللي بتتكلمي عنه؟! إنتي مش دريانة بالحجم اللي إحنا فيه؟ المحامي قالنا إن بلاغ التشهير والكسر ثابتين بالدليل والشهود، وإن التعويض ده لو صدر بيه حكم مش هنلاقي ناكل! مصطفى مستقبله يضيع، وعيلتنا اسمًا وفعلًا هتبقى في الحضيض! بلاش كبر فارغ هو اللي ودى البيت في داهية من الأول!”

أخت جوزي بدأت تعيط بانهيار:

“يا أمي الشارع كله بيتهامس علينا من يوم ما الشرطة نزلت الشقة! لو القضايا دي تكملت إحنا هنتبهدل، مش هعرف أرفع رأسي قدام صاحباتي ولا في خطوبتي الجاية!”

البيت اتقلب لمناحة، والجدران اللي كانت زمان مليانة تعالي وقوانين صارمة من أجندة “قواعد البيت”، بقت بتسمع صريخهم وقلة حيلتهم. فضلت الليلة كلها محاولات ومفاوضات بين المحامي بتاعي ومحاميهم، وكان رد المحامي بتاعي واحد:

“الأستاذة رضوى مش هتنازل عن شرط واحد، والتنفيذ بكرة الساعة أربعة العصر.”

تاني يوم الساعة أربعة العصر بالظبط..

العمارة والشارع كانوا في حالة ترقب. الناس بدأت تلاحظ حركة مش طبيعية، محامي الأستاذة رضوى ومعه سيارة شحن بضائع، ومعاهم أفراد من الشرطة لإثبات التسليم والتسلم ورد المتعلقات.

نزلت من العربية وبكل شياكة وثبات، طلعت السلم وورايا المحامي وقوة التنفيذ.

باب الشقة كان مفتوح على البحري..

حماتي كانت قاعدة في الصالة، وشها أصفر متغطي بطرحة سودا، مش قادرة ترفع عينها فيا. حمايا كان واقف في جنب ساكت تماماً، وأخت جوزي مستخبية في الأوضة جوه.

مصطفى كان واقف عند باب الأوضة، إيديه بتهتز، وهو شايل الشيكات والمستندات اللي كانت في درجي المكسور، ومعاها الدرج نفسه بعد ما أصلحوه، وشنطة هدومي، ومعاهم كارت الفيزا بتاعي اللي حماتي كانت حاطة عينها عليه.

قرب مصطفى مني بخطوات ثقيلة جداً، وكل جيرانه في العمارة كانوا باصين من الأبواب والمناور المفتوحة بيتابعوا المشهد اللي عمرهم ما تخيلوه.

مد مصطفى إيده بالحاجة، وزق كلماته بالعافية من بين سنانه:

“حاجتك اهي يا رضوى.. كل مليم وكل ورقة زي ما هي.. وأمي وزي ما طلبتي، بنقولك حقك علينا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *