حماتي عرفت مرتبي ج 3

حماتي في اللحظة دي غطت وشها بإيدها وبدأت تعيط بمرارة وقهر، الكبرياء اللي عاشت بيه سنين اتمسح به الأرض في نص ساعه.

أخدت حاجتي والفيزا كارت وراجعتها أوراق أوراق قدام الضابط والمحامي. وبعد ما تأكدت إن كل شيء تمام بالملليم، بصيت لمصطفى وفي عينه كسرة العمر، وبصيت لحماتي اللي كانت بتترعش على الكنبة.

طلعت من شنطتي ورقة رسمية أخيره كانت جاهزة في جيب الشنطة، وحطيتها على نفس الترابيزة اللي كانت مفرودة عليها “أجندة قواعد البيت”.

مصطفى بص للورقة بخوف وقال:

“إيه الورقة دي تاني يا رضوى؟ مش اتفقنا تنهي كل حاجة؟”

ابتسمت له بابتسامة هادية جداً وقلتله:

“اتفقنا أتنازل عن قضايا التشهير والكسر بعد ما حقي يرجع.. والورقة دي إقرار منك ومن أهلك بالتنازل الكامل عن أي حقوق في الشقة دي، ودعوى طلاق رسمي للضرر بدون أي مساس بحقوقي الشرعية.”

مصطفى شهق بصوت عالي:

“طلاق؟! إنتي عايزة تطلقي بعد كل ده؟”

رديت عليه وصوتي يرن في الصالة كلها:

“إنت فاكر إن اللي يتكسر بيننا ينفع يتصلح بشرط أو بفلوس؟ أنا رجعت حقي وكرامتي عشان أقفل الباب ده للأبد وأنا مرفوعة الرأس.. مش عشان أرجع أعيش مع راجل ساب أمه تفتش في حاجتي وساب أخته تسرقني.”

حمايا بص لمصطفى وزعق فيه:

“وقّع يا مصطفى.. وقّع وانهي الكابوس ده!”

إيد مصطفى كانت بترتعش وهو بيمسك القلم، وبصلي بصة أمل أخيرة كأنه بيترجى معجزة، لكن عيناي كانت أبرد من الجليد. وقّع على الورقة وساب القلم يقع من إيده على الترابيزة.

سحبت الورقة، حطيتها في شنطتي، ولفيت وضهري عشان أخرج من البيت اللي دخلوه فاكرين إنهم هيسرقوا شغلي وشبابي.

وأنا عند الباب، لفيت بصيت لحماتي اللي كانت لسه بتعيط، وقلت لها الكلمة الأخيرة:

“الأجندة بتاعتك مفيهاش بند بيعلم إزاي تكسروا ست متعلمة وواثقة في نفسها.. المرة الجاية ابقي اكتبي فيها القواعد دي.”

خرجت من الشقة، ونزلت السلم وأنا حاسة إن الهوا يدخل صدري لأول مرة بصفاء نقي.

لكن وأنا بفتح باب العربية تحت العمارة، تليفوني رن..

كان رقم غريب، ولما رديت، جاني صوت أخت مصطفى وهي بتتكلم بصوت خائف وبيرتعش من المطبخ جوه الشقة:

“رضوى.. الحقينيا! مصطفى بعد ما مشيتي مسك الأجندة حرقها، ودلوقتي قفل الأوضة على نفسه وحاميا مسك في أمي وعاملين حريقة في البيت.. الحقينيا يا رضوى مصطفى هيعمل في نفسه حاجة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *