الميراث كامله بقلم روماني مكرم
بعد وفاة ابويا اخواتى قسموا الميراث عليهم وانا لا قالو انت كنت عازل من ابوك وعايش لوحدك ملكش ورث اخويا الكبير خد العماره والعربيه واخويا الصغير خد المصنع واختى خدت بيت العيله والفلوس الى فى البنك قسموها عليهم وانا لا
قالولى خد السرير والدولاب الى ابوك كان بينام عليهم بصراحه سكت وقولت اخدهم لاولادى ينامو عليهم جبت عربيه وحملتهم وروحت البيت عندى ولقيت درج سحرى فى الدولاب بفتحه لقيا!!
كان يوم يهد الحيل، الشمس طالعة تسلخ القفا، وأنا واقف في نص الشارع بتفرج على إخوتي وهما بياخدوا العمارة والمصنع وبيت العيلة، وكأني مش من صلب الراجل اللي مات ده، وكأني مجرد غريب معدي في الشارع!
أنا “حسن”.. من يوم ما اتجوزت وقررت أعزل في شقة على قد حالي بعيد عن مشاكل العيلة، وأنا بقيت في نظرهم الخاين اللي استغنى. أصل أبويا الله يرحمه كان راجل صعيدي ناشف، الكلمة كلمته، ولما اخترت أعيش لوحدي، إخواتي استغلوا الحوار ده وزقوه عليا. بس لما مات.. كنت فاكر إن الدم حن، لحد ما لقينا نفسنا قاعدين القعدة إياها.
سامح، إخويا الكبير بكرشه المترين وضحتكه الشمتانة، قعد وحط رجل على رجل وقالها ببرود:
“شوف يا حسن.. أنت بعت أبوك وعزلت عنه في حياته، ولا كنت بتسأل ولا بتشيل هم، يبقى ملكش عين تقف تقاسمنا في شقانا. أنا هاخد العمارة والعربية عشان أنا الكبير وبشيل الشيلة. وأحمد الصغير هياخد المصنع عشان هو اللي كان شغال مع الحاج. وسمر أختك هتاخد بيت العيلة. والفلوس اللي في البنك هتتقسم علينا إحنا التلاتة.”
بصيت لأحمد الصغير، كنت مستني منه كلمة، بس هو وطى رأسه في الأرض وسكت، وسمر أختي كانت ماسكة شنطة الفلوس وبتبصلي بمنتهى القسوة.
قلت وصوتي مخنوق: “يعني أنا أطلع من مولد أبويا بحمص؟ ده حقي الشرعي يا سامح! ربنا اللي قال كده مش أنت!”
سامح ضحك بصوت عالٍ وقال بقلة ذوق: “حقك؟ الحق عند ربنا بقى يا حبيبي! بس إحنا مش ظلمة.. شايف السرير والدولاب بتوع الحاج اللي في أوضته؟ خدهم يا سيدي يلا، أهو تنام عليهم أنت وعيالك، وكتر خيرنا إننا سايبينلك حاجة تستر بيها بيتك!”
الكلمة نزلت عليا زي السك\ين. حسيت بنار بتاكل في صدري، كنت عاوز أكسر العفش فوق دماغهم، بس بصيت لعيالي الصغيرين اللي كانوا واقفين جمبي بياكلوا في إيديهم من الخوف، ومراتي اللي الدمعة محبوسة في عينها. بلعت إهانتي، ومسحت دموعي بالدس، وقولت في بالي: “الكسر في العظم يا رب.. بس مش هروح لعيالي إيدي فاضية، حتى لو هجيب لهم سرير يدفوهم.”


