الميراث كامله بقلم روماني مكرم
مسكت الحاجة الملفوفة في القماشة وطلعتها بالراحة، ضربات قلبي كانت مسموعة في الصمت اللي ساد الأوضة. مراتي وقفت ورايا كاتمة أنفاسها وهي حاطة إيدها على بقها، وعينيها متسعة من الذهول.
فكيت الدوبارة، وكشفت القماشة الخيش.. ظهرت قدامي شنطة جلد سودا قديمة، السوستة بتاعتها كانت مصدية وناشفة. شدتها بالعافية لحد ما اتفتحت، وأول ما النور دخل جواه.. عينيا اتسعت وما صدقتش اللي شايفه!
جوا الشنطة كان فيه رزَم فلوس دولار مصطفاة جنب بعضها، وجنبها كيس قطيفة أحمر تقيل. مسكت الكيس وفتحته، ونزلت منه في إيدي سبايك دهب صغيرة كل سبائك مكتوب عليها وزنها، وجنبهم دفتر توفير قديم باسمي أنا بس! فتحت الدفتر بالراحة، لقيت مكتوب فيه مبلغ ضخم باسمي “حسن”، وتحته ورقة متطبقة أربع تطبيقات بفرخ ورق فوسكاب أصفر، مكتوبة بخط أبويا الله يرحمه اللي أعرفه كويس!
إيدي كانت بترعش وركبي خبطت في بعضها. قعدت على الأرض والورقة في إيدي، ومراتي شهقت وقعدت جنبي على ركبها تقرأ معايا بالراحة.
الورقة كان مكتوب فيها:
*”ابني حسن.. لو أنت بتقرأ الورقة دي، يبقى أنا قابلت وجه كريم، ويبقى إخواتك عملوا اللي كنت خايف منه ورموك بره الميراث. أنت الوحيد فيهم اللي اخترت تعيش بكرامتك وما طمعتش في فلوسي وأنا عايش، عزلت عشان تحمي نفسك وعيالك من جشعهم. أنا كنت عارف إن سامح وأحمد وسمر عينيهم على الميراث ومش هيسيبولك حاجة، عشان كده الفلوس اللي في البنك والعمارة والمصنع دول حقهم اللي هيفترسوا بعض عليه، أما حلالك وحقك الصافي فهو اللي بين إيديك ده.. الفلوس دي والدهب دول شقا عمري الحقيقي اللي شيلتهولك بعيد عن عينيهم، والدولاب ده أنا عملت فيه الدرج ده بإيدي من سنين عشان عارف إن محدش هيفكر ياخد العفش القديم غيرك. سامحني يا بني إن كنت قسيت عليك في يوم، بس كنت بختبر معدنك. خذ حقك وابني بيه مستقبلك ومستقبل عيالك، ولا تطأطئ رأسك لحد فيهم.”*
الدموع نزلت من عيني زي المطر، بس المرة دي ما كانتش دموع قهرة ولا إهانة.. كانت دموع راحة. أبويا ما ظالمنيش، أبويا كان عارفهم كويس وكان بيحميني منهم بطريقته. مراتي حضنتني وهي بتعيط وتقول: “ألف حمد وشكر ليك يا رب.. ربنا ما بيسبش مظلوم، حقك جالك لحد عندك يا حسن!”
عدى شهر كامل وأنا قافل عليّ بابي، مش بظهر ولا بتكلم. أخدت جزء من الفلوس وبدأت أسس بيه شغلي الخاص، فتحت معرض تجاري كبير باسمي، وغيرت حياة عيالي تماماً، بس كنت حريص إن محدش من عيلتي يعرف مصدر الفلوس ولا يلمحني.


