بقلم شروق خالد

رديت ببرود:
* “البوليس هيدخلني في متاهة سين وجيم، وكريم ومجلس العائلات المحترم هيطلعوا منها زي الشعرة من العجين بمهارتهم في التمثيل. حق إحدى عشرة سنة وجع وإهانة وأطفال ضاعوا مني مش هيرجع بالقانون بس… هيرجع بأسلوبي أنا.”
في صباح اليوم التالي، عملت نفسي لسه تعبانة جداً. اتصلت بكريم وصوتي طالع بالعافية من ورا الماسك:
* “كريم… الحقني، أنا حاسة إني مش قادرة أتنفس خالص من إمبارح، والسخونية مش راضية تنزل. تعالى خدني روح بي المشفى، أنا خايفة أموت لوحدي…”
سمعت في التليفون ارتباك مكتوم، وورا الارتباك ده فرحة متغطية بتمثيل رخيص:
* “أنا جاي حالاً يا حبيبتي! أنا قطعت المؤتمر وراجع لك حالا في الطريق!”
قفلت الخط. وخلال ساعتين، كان كريم في البيت. دخل الأوضة بملامح حزينة متصنعة، وعينيه زُغلت بلهفة أول ما بص على السرير… بس اتصدم!
المخدة الطبية كانت موجودة، بس أنا مكنتش نايمة عليها. أنا كنت قاعدة على الكرسي في صالة البيت، لابسة هدومي كاملة، وبشرب فنجان قهوة سخن، وحاطة قدامي على الترابيزة شنطة سوداء محكمة القفل، وجنبها التابلت.
كريم وقف مكانه، علامات الاستفهام والارتباك مالية وشه:
* “ندى؟! أنتِ… أنتِ صاحية؟ إيه ده؟ أنتِ قلقتينا عليكي!”
ابتسمت ابتسامة هادية جداً وقلت له:
* “سلامتك من القلق يا كريم. ادخل اقفل الباب وراك… وعايزاك تتصل بوالدتك وأختك دنيا، خليهم يجوا حالاً.”
برق بعينيه وقال بتلعثم:
* “أمي ودنيا؟! ليه؟ في إيه يا ندى أنتِ تعبانة وبتأهلسي من السخونية ولا إيه؟ تعالِ ارتاحي على المخدة بتاعتك…”
مد إيده يحركني ناحية الأوضة، بس أنا رفعت إيدي ومنعته، وبصيت في عينيه بجرأة عمره ما شافها فيا:
* “اتصل بيهم يا كريم… بدل ما الاتصال الجاي يكون للنيابة العامة بتقرير الدكتورة نهى أستاذة السموم، وبالمحادثات المتقاطعة اللي بينك وبين أمك على التابلت.”
وشه اتخطف. ألوانه كلها راحت، وشفايفه بدأت تترعش:
* “ت… تقرير إيه؟ محادثات إيه؟ أنتِ فاهمة غلط…”
* “أنا فاهمة صح لأول مرة من إحدى عشرة سنة. العينات أتحللت، والمادة المهدئة وموسع الشعب العكسي اللي رشيتها على المخدة محفوظة في المعمل الجنائي. والتابلت سجل كل كلمة أمك قالتها لك: ‘لو ماتت وهي مراتك هتاخد التأمين… وتساعد أختك’. اتصل بيهم… حالاً.”

