بقلم شروق خالد

خلال نص ساعة، كانت حماتي أمينة وأخت زوجي دنيا داخلين الشقة، وهم فاكرين إن كريم جابهم عشان يباركو له على الميراث أو يعزوا فيا! لكن أول ما دخلوا ولقوني قاعدة، وكريم واقف في الزاوية زي المتهم المذنب وشبه بيعيط، الرعب سكن الصالة.
أمينة حاولت تتدارك الموقف وتزعق:
* “في إيه يا ندى؟ جايبانا على ملا وشنا ليه؟ أنتِ جرى لعقلك حاجة؟”
قمت وقفت بثبات، وفتحت التابلت على أعلى صوت وشغلت تسجيل صوتي للمحادثات، ورطبت صوتي بكل الهدوء اللي في الدنيا:
* “أهلاً يا حماتي… أهلاً يا دنيا. كنتوا مستنيين الخبر الصحفي بتاع وفاتي بأزمة تنفسية، صح؟ عشان تقبضوا التأمين وتسددوا ديون دنيا اللي غرقانة فيها؟”
دنيا حطت إيدها على بقها، وأمينة بدأت تتهته:
* “أنتِ… أنتِ بتتبلي علينا! كريم، ساكت ليه؟ رد عليها!”
كريم صرخ بصوت مكسور:
* “اسكتي يا أمي! هي معاها كل حاجة… معاها دليل المادة ومعاها المحادثات!”
بصيت لهم بتشفي وارتياح عمري ما حسيته، وقلت:
* “قدامكم خيارين ملهمش تالت…
الأول: إني أرفع التليفون ده للشرطة. كريم هيروح في قض*ية شروق في ق*تل عمد مع سبق الإصرار والترصد، وأنتِ يا أمينة هتروحي معاها بتهمة التحريض والمشاركة.
والثاني: تنازل كتابي وموثق في الشهر العقاري عن كل حقوقك يا كريم في الصيدلية، وعن الشقة دي، وتطلقني حالاً طلاق بائن، وتكتبوا كلكم إقرار بعدم التعرض لي، مع إمضاء بومبي ومؤخر الصداق يدفع كاش بكرة الصبح… ودنيا تمضي على وصل أمانة بأسماء كل الديون اللي كانت ناوية تسددها من دمي.”
أمينة صرخت:
* “أنتِ بتلوي دراعنا؟! مش هنمضي على حاجة!”
مسكت التليفون وضربت أول رقمين من نمرة النجدة ورنّت، وحطيت السبيكر…
في لحظة، كريم هجم على التليفون وهو بيصرخ وبيبكي:
* “لااا! هبصم! هُمضي على كل حاجة! أمي امضي، دنيا امضي هي مش بتهزر دي هتودينا في داهية!”
في نفس اليوم، وتحت مراقبة المحامي بتاعي، اتكتبت كل التنازلات، وتطلقت من كريم طلاقاً بائناً. خرجوا من البيت زي الكلاب المضروبة، خايفين يرفعوا عينيهم في عيني، بعد ما طمعهم خسّرهم كل حاجة.
بعد ما الباب اتفلق وراهم، قعدت على الكنبة. السخونية كانت لسه في جسمي، بس حسيت برود مريح بيسري في عروقي.
بصيت لنفسي في المراية، ومسحت بقايا التعب… وعرفت إن ندى الصيدلانية، الضعيفة المكسورة، انتهت للأبد، وإن من النهاردة… مفيش حد يقدر يكسرني تاني.

