بقلم شروق خالد

حكايات_شروق_خالد

يعني كريم كان عارف بالظبط إيه اللي هيحصلي.

 

بالليل اتصل بيا وكأنه ولا عمل أي حاجة.

 

قال بابتسامة باينة في صوته:

“عاملة إيه يا حبيبتي؟”

 

قلت:

“لسه تعبانة… ونمت شوية على الكنبة.”

 

سكت لحظة، وبعدين قال بسرعة:

“ليه على الكنبة؟ طب والمخدة الطبية؟”

 

عرفت وقتها إنه كان مستني أنام عليها.

 

بعد ما قفلنا المكالمة، فتحت التابلت المشترك بينا، ولقيت الرسائل القديمة اللي لسه بتتزامن.

حكايات_شروق_خالد

كانت في محادثة بينه وبين أمه، أمينة.

 

كتبت له:

 

“لو طلقتها، كل حاجة هتفضل باسمها. لكن لو ماتت وهي مراتك، هتاخد التأمين والفلوس كلها، وتقدر تساعد أختك.”

 

ورد عليها:

 

“أول محاولة الليلة.”

 

أخته دنيا كانت دايمًا غرقانة في الديون، وحماته كانت كل شوية تضغط عليا عشان أساعدهم.

 

وكانت كل مرة تقول لي:

 

“إنتِ معندكيش عيال… هتسيبي الفلوس لمين؟”

 

كانت عارفة إن أكتر حاجة بتوجعني إني فقدت حملي مرتين، وإن الأطباء قالوا إن الحمل تاني هيكون خطر على حياتي.

 

ولحد الليلة دي… كنت فاكرة إن السكوت على الإهانة اسمه طيبة.

 

الدموع كانت نازلة على وشي زي النار، بس تحت السخونية والوجع كان فيه حاجة ثانية بتتولد جوايا… شعلة غضب بارد ونظيف.

المحادثة كانت قدام عيني على الشاشة: كلام أمه، وردّه الشنيع: “أول محاولة الليلة”.

إحدى عشرة سنة! إحدى عشرة سنة وأنا فاكرة إني عايشة مع راجل بيحميني، راجل بيبكي معايا لما أجهضت المرتين، ويطبطب عليا ويقولي “أهم حاجة صحتك يا ندى”. أثاريه كان بيتوجع بس عشان الفلوس مش هتروح لأهله، وكان بيستني اللحظة اللي يخلص فيها مني وياخد تعب عمري وصيدليتي وفلوس التأمين.

قفلت التابلت بهدوء شديد. مسحت دموعي، وفي اللحظة دي بالذات، ندى الضعيفة المريضة اللي بتسكت على الإهانة ماتت.

اتصلت بـ نهى تاني، وصوتي المرة دي كان طالع منه ثبات مرعب:

* “نهى… المادة اللي طلعت في التحليل، تقديراً كده، مفعولها يبدأ يظهر بعد قد إيه لو حد عادي استنشقها؟ وهل بتسيب أثر في الدم بعد 48 ساعة؟”

نهى ردت بقلق:

* “ندى! أنتِ بتفكري في إيه؟ المادة دي بتسبب هبوط حاد في التنفس وتشنج في الشعب الهوائية، ولو حد أخدها بجرعة متوازنة مع المهدئ بيغمى عليه الأول وبعدين بيقطع النفس. وفي الدم بتتحلل بعد 24 ساعة ومابتظهرش غير في فحص سموم دقيق جداً… ندى، أنتِ لازم تروحي للبوليس فوراً!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *