بعد ما خلصت اجراءات الطلاق 2
روماني مكرم

—تؤ تؤ يا ياسمين… إنتِ فاكرة إن طرد 27 موظف هيعدي بالساهل كده؟
سهير مدت إيدها من ورا وخدت الملف الأصفر من على الكرسي، وابتسمت في المراية بتاعة الصالون.
—اطلعي بينا بقى على المستشفى عند الحاج محمود… عشان نمضي ورق التنازل عن الشركة بهدوء، ومن غير ما أجهزة الإعاشة بتاعته تفصل فجأة.
ياسمين حسّت إن الدم هرب من عروقها بالكامل. البرودة اللي سكنت أطرافها كانت أقوى من برودة تكييف العربية. بصت لسهير في المراية، الست اللي كانت دايماً بتمثل دور الراقية والأم الحنينة، ملامحها في الضلمة كانت مرعبة، خالية من أي إنسانية.
الراجل اللي جنبها ضغط بوز المسدس أكتر في جنبها، وقرّب وشه منها وقال بنبرة خفيضة:
—دوري العربية، واطلعي زي ما الهانم قالت لك. أي حركة غدر، مش هتلاحقي تشوفي أبوكي صاحي.
ياسمين دورت العربية بـ إيدين بترتعش. ساقوا في شوارع وسط البلد الفاضية باتجاه المستشفى. كل إشارة حمراء كانت بتعدي عليها، كانت بتدعي في سرها إن أمين شرطة يوقفهم، أو يحصل أي حادثة تعطلهم، لكن الشوارع كانت مهجورة كأنها بتعاندها.
طول الطريق، سهير كانت بتقلب في الملف الأصفر بولاعة صغيرة في إيدها، وكأنها بتقول لها إن دليل براءتها ممكن يتحول لرماد في ثانية.
سهير قالت بنبرة باردة:
—عارفة يا ياسمين؟ غباءك هو اللي وصلك لهنا. لو كنتِ قعدتي في بيتك وغمضتِ عينك عن الكام مليون اللي كنا بناخدهم، كان زمانك لسه هانم، وأبوكي لسه بيمارس دور رجل الأعمال الكبير. لكن إنتِ صممتِ تفتشي ورا مروان وكريم… صممتِ تلعبي مع كبار.
ياسمين بلعت ريقها، وحاولت تستجمع شجاعتها وقالت بصوت مهزوز بس ثابت:
—شريف عارف باللي إنتِ بتعمليه ده؟ عارف إنك مهددة حياته وحياتنا مع المافيا دي؟
سهير ضحكت ضحكة مكتومة:
—شريف ابني طيب، وفاكر إن الموضوع مجرد ورث وعقود قديمة وحق أبوه. أنا مخلية وشه نظيف قدام المحاكم عشان لما يستلم الشركة يبقى الكيان مطمن له. شريف بيمضي اللي بقوله عليه وهو مغمض… زي ما كان بيمضي معاكي بالظبط.
## في ساحة المستشفى – الرابعة صباحًا
وصلوا المستشفى. الراجل اللي معاهم نزل الأول وهو مخبي المسدس تحت الجاكيت، ومسك ياسمين من دراعها بقوة كأنهم زوجين، وسهير كانت ماشية وراهم بخطوات واثقة والملف الأصفر جوه شنطتها الكبيرة.

