بعد ما خلصت اجراءات الطلاق 2
روماني مكرم

طلعوا الدور اللي فيه العناية المركزة. الممرات كانت هادية تماماً، ومفيش غير ممرضة واحدة قاعدة ورا مكتب الاستقبال ونايمة على مكتبها.
أول ما وصلوا قدام باب الأوضة، ياسمين شافت «عم جابر» رئيس الأمن. كان قاعد على الكرسي، بس راسه كانت مقلوبة لورا وعينه مقفولة. ياسمين اتفزعت واكتشفت إنه مش نايم، ده مغمى عليه أو مِتخدر.
سهير شاورت للراجل الضخم، ففتح الباب بهدوء ودخلوا كلهم الأوضة.
الحاج محمود كان نايم على السرير، الأجهزة متوصلة بجسمه، وصوت مؤشر نبضات القلب بيطلع نغمات منتظمة ورتيبة جوه الأوضة.
سهير طلعت من شنطتها دفتر عقود جديد، لسه حبره ناشف، وحطته على الترابيزة اللي جنب السرير، وطلعت قلم فاخر وقالت لياسمين:
—ده تنازل نهائي وخالص من أبوكي ومنك عن الـ60% الباقية من أسهم المجموعة لصالح شريف الدمنهوري، مقابل تسوية ودية وإبراء ذمة مالية شامل.
ياسمين بصت لأبوها النايم، ودموعها نزلت:
—أبويا تعبان، مش هيقدر يوقع ولا يفهم إنتِ بتكتبي إيه!
سهير ابتسمت وقربت من جهاز التنفس الصناعي:
—لو ما وقعتوش إنتوا الاتنين دلوقتي.. أنا هفصل الفيشة دي. والدكاترة هيقولوا سكتة قلبية ناتجة عن الذبحة اللي جتله بالليل.. ومحدش هيشك في حاجة. وساعتها شريف هياخد الشركة برضه بقوة القانون والعقود القديمة اللي معانا.. بس أبوكي هيكون تحت التراب. اختاري يا ياسمين.. الشركة ولا حياة محمود المنشاوي؟
الراجل الضخم مسك إيد الحاج محمود النايم، وبدأ يرفعه عشان يخليه يمسك القلم، وفي الإيد التانية كان مجهز بصامة حبر.
ياسمين صرخت بصوت مكتوم:
—خلاص! سيبوه وأنا هبصمه وأوقع مكاننا إحنا الاتنين! أنا معايا تفويض رسمي بإدارة حصته!
سهير عنيها لمعت بالانتصار:
—وقعي إنتِ الأول بصفتك شريكة ومديرة تنفيذية.
ياسمين مسكت القلم، وإيدها بتترعش بشكل هيستيري. حطت السن على ورقة التنازل.. شافت اسم أبوها، واسم الشركة اللي اتبنت من مخزن صغير في شبرا الخيمة بعرق وشقى سنين.
كانت خلاص هتوقع وتنهي كل حاجة..
لكن فجأة، صوت حركة سريعة حصلت وراهم عند الباب.
الباب اتفتح بعنف، ودخل شخص مكانش يخطر على بال سهير ولا ياسمين إنه يظهر في المكان ده وفى التوقيت ده بالذات.
الشخص ده كان ماسك موبايله وهو بيسجل فيديو لايف، وبص لسهير وقال بنبرة مليانة غضب وصدمة:

