بعد ما خلصت اجراءات الطلاق 2

روماني مكرم

—أمي؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟! ودفتـر إيه ده اللي بيمضوا عليه؟!

الكلمة فضلت معلقة في الهوا، وصوت شريف —اللي كان المفروض قاعد في بيته مطمن— ضرب في الجدران. سهير اتجمدت في مكانها، والقلم وقع من إيد ياسمين على الأرض.

شريف قرب خطوتين، عينيه طايرة بين أمه، وبين المسدس اللي في إيد الراجل الضخم، وبين أبوه النايم على سرير المرض. صوته كان بيكسر:

—إنتِ بتعملي إيه يا أمي؟ تنازل إيه؟! إنتِ قولتي لي إننا هنسترد حقنا بالقانون والمحامين! قولتي لي إن مفيش أذية!

سهير وشها انقلب للون الأصفر، ونبرتها اترجت ابنها وهي بتقرب منه:

—شريف! افهم يا ابني، الناس دي ماكانتش ناوية تدينا حقنا بالحسنى. دول سرقونا! والمحاكم هتاخد سنين…

—تسرقونا؟ —شريف قاطعها وصوته بترعش من الصدمة والغضب— أنا كنت فاكر إننا بنطالب بحق أبويا وبس! لكن… لكن تهدلهم بالقتل وفصل الأجهزة؟! إنتِ جننتي يا أمي؟!

قبل ما سهير تلحق ترد، الراجل الضخم اللي كان ماسك المسدس، وبإشارة سريعة من سهير، وجه سلاحه ناحية شريف وقال بصوت حاد:

—ابعد عن الطريق يا باشمهندس، الهانم عارفة هي بتعمل إيه.

شريف بص للراجل بذهول، وبعدين بص لأمه:

—إنتِ مجيبة معاكي بلطجية يهددوني أنا كمان؟!

—ابعد يا شريف! —صرخت سهير وهي بتحاول تجذب ابنها بعيد عن الباب.

بس في اللحظة دي، حصل اللي محدش كان متوقعه.

باب العناية المركزة اتهد واتفتح على مصراعيه. «عم جابر» رئيس الأمن، اللي كان مرمي بره كأنه مغمى عليه، نط جوه الأوضة ومعاه أربعة من رجال الأمن القدامى بتوع الشركة، وفي إيد جابر عصا غليظة. في ثانية واحدة، كان عم جابر هجم على الراجل الضخم ونزل فيه ضرب لحد ما المسدس طار من إيده وخبط في الحيطة، وباقي الحرس سيطروا على الموقف وربطوا حركه البلطجي.

(ياسمين بصت لعم جابر بدهشة، وهو غمز لها بعينه وقال: “يا بنتي أنا أخدت ضربة على قفاي تدوخ حصان، بس رجعت فوقت وعملت تليفون صغير لرجالة المخازن الأقوياء قبل ما أدخل”).

سهير لقيت نفسها لوحدها، محاصرة، والملف اللي في شنطتها وقع على الأرض واتفتحت أوراقه.

شريف وقف قدام ياسمين، وبص لأبوه النايم، وبعدين بص لياسمين ونزل بعنيه في الأرض بكسرة نفس:

—أنا آسف يا ياسمين… والله العظيم ما كنت أعرف إنها وصلت لكده. أنا كنت أعمى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *