المليونير حكايات علي ابو الدهب

> بكتب لك الجواب ده وأنا عارفة إنك يمكن ترميه وماتقراهوش، بس كان لازم أعمل اللي عليا. جوزي طارق مات وساب لي طفلة اسمها مريم.. مريم عندها دلوقتي سنتين، شبهك قوي يا بابا، واخدة عينيك ونفس نظرتك الحنينة اللي كنت بتخبيها ورا قسوتك.
> أنا مش طالبة منك فلوس ولا طمعانة في شركاتك. أنا بشتغل في مصنع ولقمتنا كفيانا بالستر.. أنا بس طالبة إن بنتي ما تعيش يتيمة السند. أنا حاسة إن أيامي مش كتير في الدنيا، ونفسي لما أموت، مريم تلاقي حضن جدها.
> سامحني يا بابا.. أنا عمري ما كرهتك، ودايماً بحكي لمريم عن جدها البطل اللي بنى نفسه من الصفر. لو جيت لك في يوم، افتح لها الباب.. مريم مالهاش ذنب في عنادنا.
> بنتك المشتاقة.. نادية.”
>
لما مريم خلصت قراية، الأوضة مابقاش فيها غير صوت شهقاتها. بصت لجدها ولقت عيونه متبتة فيها بكسرة وندم مالهوش آخر.
الحاج رأفت همس وهو بياخد نفس طويل وصعب:
— الجواب ده وصلي بعد ما أمك ماتت بشهرين يا مريم.. فضلت أدور عليكي سنين، ولما لقيتك بتنزلي إعلان وعايزة تشتغلي، قولت للأستاذ توفيق يشغلك عندي من غير ما تعرفي.. كنت عايز أشوفك، أشوف بنت نادية هتعمل إيه وسط الذئاب اللي أنا ربيتهم. لقيتك نسخة من أمك.. عزة نفس، وأمانة، وطيبة. كنتي بتخدميني بقلب صاcheck، في الوقت اللي ولادي ما كانوش بيدخلوا الأوضة إلا لو عايزين إمضاء على شيك.
رامز وزعق:
— يعني كل ده كان تمثيلية؟ بقالك تلات سنين مخليها شغالة في البيت وإحنا مش عارفين؟
الحاج رأفت بص لرامز بنظرة أخيرة، نظرة صرامة مفيهاش تراجع:
— كنت بربيها يا رامز.. وبشوف مين اللي يستحق يشيل اسم السيوفي. أنتوا فلوس الدنيا مش هتكفيكم، لكن مريم.. مريم هتحافظ على شقايا وعلى الغلابة اللي عايشين من ورا الشركات دي. برة يا رامز.. برة يا وفاء.. برة يا سامح.. مش عايز أشوف وشكم الليلة دي. سيبوني مع حفيدتي.
الولاد التلاتة بصوا لبعض، ملامحهم كانت خليط من الصدمة، الخزي، والغل. رامز لف وضهره مكسور وخرج، ووفاء وراه وهي بتعيط من قهرتها على الفلوس والمكانة اللي راحت، وسامح قفل تليفونه وخرج وهو بيبص للأرض.
لما الباب اتمهد واتقفل، الأوضة رجعت هادية ودافية. الأستاذ توفيق انسحب براحة وسابهم لوحدهم.
مريم قعدت على طرف السرير، ودموعها نازلة على الجواب. الحاج رأفت مسك إيدها وضغط عليها بضعف:

