المليونير حكايات علي ابو الدهب

الحاج رأفت فتح درج الكومودينو بصعوبة، ومريم ساعدته.
جوة كان في ظرف أصفر قديم.
مكتوب عليه من برة بخط بيترعش:
“بابا.. أرجوك اقرأ ده”.
مريم عرفت الخط ده كويس.
ده خط أمها.
#الكاتب_علي_ابوالدهب
الحاج رأفت عيط من غير ما يخبي دموعه:
— قريته متأخر قوي… بس شيلت كل حاجة.
رامز قرب خطوة:
— يا بابا إنت مخرف ومشتت.
— لأ — العجوز رد عليه — لأول مرة من سنين، أنا شايف كل حاجة بوضوح.
بص لولاده بوجع:
— أنتوا نزلتوا تحت تتقاتلوا على اللوحات، والأسهم، والبيوت. وهي طلعت فوق تجيب لي شاي لما إيديا ما بقتش قادرة تشيل الكوباية.
وفاء جزت على سنانها:
— مش هتعرف تغير الوصية دلوقتي.
الحاج رأفت ابتسم نص ابتسامة:
— أنا غيرتها من 6 شهور فاتوا.
السكوت اللي حل في الأوضة كان مرعب.
سامح نزل الموبايل.
ورامز وشه جاب ألوان وفقد النطق.
الحاج رأفت مسك الظرف وحطه في إيد مريم:
— عشان كده طلبت منك تقعدي الليلة دي. مش عشان فضيحة، ولا عشان كسوف. كنت عايز شاهد عينيه مليانة أمانة، قبل ما الحقيقة تهد البيت ده على اللي فيه.
ولما مريم ضمت الجواب ده على صدرها، فهمت إنها الليلة دي ما كانتش مطلوبة عشان تخدم…
دي كانت مطلوبة عشان تاخد حقها واسمها اللي اتسرق منها.
#الكاتب_علي_ابوالدهب
السكوت اللي حل في الأوضة كان يقطع الأنفاس، لدرجة إن صوت ضرب المطر على الإزاز بقى مسموع زي دقات ساعة بتعد الثواني الأخيرة.
رامز خطى خطوة سريعة ناحية مريم، وعينيه كانت بتطق شرار، ومد إيده بغل عشان يخطف الظرف الأصفر من إيدها:
— وريني الورق ده! إنت فاكر نفسك هتلعب بينا في آخر أيامك يا بابا؟ البنت دي مش هتاخد مليم واحد من شقى عمرنا!
وقبل ما إيد رامز تلمس طرف الظرف، مريم لفت بجسمها بسرعة وحمت الجواب ورا ضهرها، وعينيها اللي كانت دايماً مكسورة في الأرض ارفعت فجأة ونطقت بقوة وثبات غريب:
— إيدك ما تلمسش حاجة تخص أمي يا أستاذ رامز.. الجواب ده بتاعي أنا.
الحاج رأفت، رغم ضعفه الشديد وضيق نفسه، مد إيده المرتعشة وشاور لرامز بصباعه بنبرة تهديد هزت الأوضة:
— ارجع لورا يا رامز.. اعدل طولك وافتكر إنك واقف في أوضتي. الموت ما هيبعدنيش عنكم، وأنا لسه عايش وبنفسي.. الكلمة كلمتي لحد آخر طقة في قلبي.
وفاء بدأت تصرخ بهستيريا، وبدأت تخبط بكفوفها على كتاف سامح اللي كان لسه واقف مذهول والكاملة في إيده بتهتز:
