المليونير حكايات علي ابو الدهب

— سامحيني يا مريم.. سامحي جدك يا بنتي. حرمتك من اسمك وعيشتك شغالة في بيتي تلات سنين.

مريم مالت عليه وحضنته، ولأول مرة تحس بالدفا اللي كانت محرومة منه من يوم وفاة أمها:

— مسمحاك يا جدي.. مسمحاك. أنا عمري ما طمعت في حاجة، بس كفاية عليا إني عرفت إن أمي ما كانتش غلطانة، وإنك كنت شايلها في قلبك.

الحاج رأفت ابتسم، ولأول مرة من سنين وش الصارم يرتخي ويظهر عليه سلام حقيقي. غمض عينيه وهو ماسك دلاية الفضة اللي في رقبتها، وبدأ نفسه يهدأ يهدأ.. لحد ما وقف خالص.

مات الحاج رأفت السيوفي.. بس مات وهو مرتاح، مات بعد ما ردم الفجوة اللي عاشت 29 سنة، ومات وهو عارف إن ثروته واسمه بقوا في إيد أمينة.

بعد مرور سنة..

قدام قصر السيوفي في كينج مريوط، كانت العربيات الفخمة واقفة، ورجال الأعمال والصحافة ملمومين. بس المرة دي مش عشان عزا ولا خناقة على ورث.

على الباب الكبير، كانت واقفة مريم السيوفي.. مابقيتش لابسة يونيفورم الشغل، بقت لابسة فستان أسود وقور ومحتشم، وفي رقبتها نفس دلاية الفضة الفخمة. مريم كانت بتقص شريط افتتاح “مؤسسة نادية السيوفي للأعمال الخيرية ورعاية الأيتام”، أول مشروع عملته بفلوس جدها.

رامز ووفاء وسامح كانوا قاعدين في حتة بعيدة في الصالون، بياخدوا أرباحهم الشرعية اللي توفيق بيه بيصرفها لهم بحساب، وما بملكوش أي سلطة في المكان. كانوا بيبصوا لمريم وهي بتتكلم بثقة والكل بيسمع لها باحترام، وعرفوا إن العدالة يمكن بتتأخر.. بس بترجع لأصحابها في الآخر، ولو بعد حين.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *