المليونير حكايات علي ابو الدهب

— شبه مين؟
الحاج رأفت دور دماغه براحة ناحية صورة على الكومودينو. ست صغيرة، بلبس أزرق، ومطوقة حتة عيلة صغيرة في حضنها وسط جنينة مليانة ورد.
— بنتي نادية — همس بيها — البنت اللي ماحدش في البيت ده مسموح له ينطق اسمها.
مريم جسمها قشعر:
— أنا كنت فاكرة إن حضرتك عندك 3 ولاد بس.
— ده اللي مصر كلها فاكراه.
برة، المطر كان بيرزع في الشبابيك الإزاز.
الحاج رأفت اتكلم براحة، كأن كل كلمة بقالها سنين محشورة في زوره:
— نادية كانت طيبة. ودماغها ناشفة. وأجدع من ولادي كلهم ملمومين. حبت مدرس ثانوي من طنطا. أنا قولت ده مش مقامها ولا من توبنا. قولتلها لو خرجتِ من البيت ده معاه، ما ترجعيش تاني أبداً.
عينيه اتملت دموع:
— وهي صدقتني.
مريم وقفت متسمرة في مكانها:
— وجرى لها إيه؟
— كتبت لي لما جوزها مات. كان معاها بنت. وكانت محتاجة مساعدة. وأنا كبريائي عِمي عليا وما ردتش عليها.
الأوضة فجأة كأن الهوا فيها سقع.
بنت صغيرة.
أب مش موجود في كل استمارات المدرسة.
أم شغال ورديتين في مصنع غزل في شبرا الخيمة عشان لقمة العيش.
مريم حطت إيدها على السلسلة المستخبية تحت اليونيفورم بتاعها: دلاية فضة صغيرة على شكل عصفورة، أمها سابتهالها قبل ما تموت.
الحاج رأفت لمحها.
ملامحه اتغيرت تماماً.
— مريم… — تمتم وهو مش مصدق — أمك كان اسمها إيه؟
هي رجعت خطوة لورا.
ما كانتش عايزة تجاوب.
بس جاوبت:
— نادية السيلاوي.
الراجل العجوز حط إيده على بوقه وهو بيترعش.
من ورا الباب، في حركة حصلت.
كان في حد بيتنصت.
وفجأة الباب اتفتح على آخره برزعة.
رامز السيوفي دخل الأول، متشيك في بدلته الرمادي. وفاء وراه، الألماظ مال رقبتها والغل مال عينيها. وسامح ظهر في الآخر وهو بيصور بالموبايل.
— يا سلام على المشهد المؤثر — رامز قالها ببرود.
وفاء بصت للدلاية بتاعة مريم.
وبعدين بصت لأبوها:
— إنت بتتكلم جد يا بابا؟ حتة شغالة؟!
الحاج رأفت زعق بصوت قوي ماحدش كان يتخيل إنه يطلع منه:
— ما تقوليش على حفيدتي شغالة تاني!
الكلمة نزلت عليهم زي الصاعقة.
حفيدتي.
مريم حست إن الأرض بتلف بيها.
سامح ضحك ضحكة قلقانة:
— دي جنان رسمي.. أكيد البنت دي هي اللي مرتبة كل ده.
— أنا ما رتبتش لحاجة — مريم ردت بنبرة قوية.
وفاء شاورت على يونيفورم مريم:
— يعني البنت اللي بتنظف الحمامات دي تطلع بنت نادية؟!

