المليونير حكايات علي ابو الدهب

ملياردير على فراش الموت اترجى الشغالة بتاعته تقضي معاه ليلة واحدة. هي فكرت في السوء… لحد ما نطق اسم أمها، وفتح جواب كان مستخبي بقاله 29 سنة.
— يا مريم… خليكي معايا الليلة دي.
الصينية اللي عليها الشاي اتهزت في إيد مريم، ولثانية واحدة افتكرت نفسها سمعت غلط.
الحاج رأفت السيوفي ماطلبش منها تغير ملايات السرير. ولا طلب منها الدوا، ولا حتى تقفل الستاير الثقيلة بتاعة الأوضة الواسعة دي اللي بتطل على بحر إسكندرية. هو بس بص لها من على سريره، ووشه باهت تحت نور الأباجورة الأصفر، وقال بصوت مكسور:
— ليلة واحدة بس. أرجوكي.
مريم بلعت ريقها بصعوبة.
بقالها 3 سنين شغال مقيمة في قصر السيوفي، بيت كبير مبني بالحجر الأبيض في منطقة كينج مريوط، بيبان سودا عالية، كاميرات في كل حتة، وشغالين بيتكلموا بالهمس. كل الناس عارفة مين هو رأفت السيوفي: صاحب شركات مقاولات، وفنادق، وأساطيل نقل. راجل بنى نص الساحل وهد أي حد وقف في طريقه أو في شغله.
ولاده كانوا بيخافوا منه.
محاميينه بيسمعوا كلامه وعينيهم في الأرض.
والشغالين عنده بيتجنبوا يبصوا في عينه كتير.
بس مريم عمرها ما خافت منه.
يمكن عشان شافته في الأوقات اللي ماحدش غيرها شافه فيها. شافته وهو سهران بالليل بيبص في صور قديمة. شافته وهو بيبعت هدايا أعياد ميلاد لناس عمرهم ما اتصلوا يقولوا شكراً. شافته وهو بيمد إيده لعلبة مزيكا فضة قديمة على الكومودينو وبعدين يسحب إيده بسرعة، كأن لمسها بيوجعه.
— يا بيه… — قالتها بحذر — ما اعتقدش إن ده يصح.
الحاج رأفت غمض عينيه بكسوف:
— مش بالمعنى ده يا بنتي.. ربنا يسامحك. أنا بس عايز حد يفضل صاحي معايا. حد يسمعني. حد ما يكونش مستني أموت عشان يقسم ورثي.
مريم بصت ناحية الباب المقفول.
تحت، في الصالون الكبير، ولاد الحاج رأفت الثلاثة نازلين خناق من العصر. رامز عايز يراجع الوصية. وفاء عايزة تعمل حصر للمجوهرات. وسامح مش مبطل أسئلة عن الحسابات اللي برة مصر.
ولا واحد فيهم طلع يسأل أبوهم لو كان سقعان أو محتاج حاجة.
الحاج رأفت اتنهد بصعوبة:
— الدكاترة بيقولوا إني ممكن ماعديش الويك إند ده. وقبل ما أمشي، لازم أقول حقيقة.
مريم حطت صينية الشاي على التربيزة:
— وأشمعنى أنا؟
الراجل العجوز بص لها بحزن عميق:
— عشان شبهها قوي.

