جوزي حكايات علي ابو الدهب

حسيت بدمي بيتجمد في عروقي.. صورت الفاتورة بالموبايل، وصورت رقم الشحنة، وصورت الكارت اللي مبعوت مع الهدية وكان مكتوب فيه: “لأن وأنا معاكي.. بيبقى نفسي بجد أبدأ من الصفر.”
الساعة ٥ الصبح قفلت شنطتي وسبت البيت، وأنا في طريقي للمطار عملت “بلوك” لشريف ولأمه ولأخته. وقبل ما أقفل التليفون خالص، بعت إيميل لمحامي العيلة فيه كل الصور والمستندات اللي جمعتها.
بعد ٤ أيام، لما وصلت إسطنبول واستقريت وفتحت التليفون، الشاشة اتملت إشعارات زي المطر.. ٩٢ مكالمة فائتة، و١٨٠ رسالة!
آخر رسالة كانت من شريف كاتب فيها:
”مريم، أرجوكي ردي عليا.. أنا مش عارف أنتِ عملتي إيه، بس أنا مش عارف أدفع قسط الشقة، والبنك وقف كروتي، وحتى أمي بتقول إن معهاش فلوس خلاص! أنا مأكلتش لقمة سخنة من امبارح!”
قريت الرسالة كاملة، ومحستش بأي حاجة.. لا غضب، ولا شفقة، ولا حتى فرحة انتصار.
وفجأة ظهر إشعار جديد تحت رسالته علطول.. رسالة من رقم غريب، فتحتها ولقيتها من الموظفة اللي اتبعت لها الكوليه الألماظ، كاتبة لي:
”جوزك فهمني إنه مطلقك، وطلب مني أمضي كـ مستفيدة من حساب بنكي قال إنه بقا بتاعي.. أنا حسيت إن في حاجة غلط وأعتقد إنك لازم تشوفي المستندات دي.”#حكايات_على_ابوالدهب
فتحت الملفات المرفقة، وساعتها بس عرفت إن شريف مكنش بس بيشفط فلوسنا وحسابنا.. ده كان بيحاول يمسح اسمي من كل حاجة أنا دفعت تمنها من شقايا وعرقي!
فتحتُ الملفات المرفقة بـأصابع ترتجف، ليس خوفاً بل من فرط الصدمة. الملف الأول كان عبارة عن **عقد بيع ابتدائي وتنازل مزور** للشقة التي دفعتُ دم قلبي في أقساطها، ومكتوب فيه أنني أتنازل عنها لوالدته “حياتي” مقابل مبلغ مالي وهمي، وبتوقيع مقلّد بدقة شديدة!
أما الملف الثاني، فكان طلب نقل ملكية السيارة المشحونة بالأقساط باسمه هو، تمهيداً لبيعها أو نقلها للموظفة الجديدة التي تبين أن اسمها “نور”.
نور أرسلت لي رسالة صوتية لاحقة تقول فيها بنبرة مليئة بالندم والخوف:
> “يا مدام مريم، أنا لسه متعينة من ٣ شهور، شريف فهمني إنه مطلقك من سنة، وإن الشقة والعربية ملكه بس باسمك لإجراءات ضريبية. ولما طلب مني أكون مستفيدة من الحساب البنكي الجديد اللي هيفتحوا برا البلد عشان ‘نأمن مستقبلنا’، وحط العقد ده قدامي عشان أمضي كـ شاهدة، حسيت إن في حاجة مش مظبوطة في لغته ونظراته. ولما دورت وراكِ عرفت إنك مسافرة لسه امبارح! أنا مش هكون شريكة في سرقة وخراب بيوت.”

