جوزي حكايات علي ابو الدهب

>

تنقستُ الصعداء.. **لقد طعنني في ظهري، لكن غباءه وجشعه كانا أول مسمار في نعشه.**

 

لم أتصل به، ولم أعاتبه. تواصلت فوراً مع محامي عائلتي، الأستاذ “عادل”، وأرسلت له المستندات المزورة. مكالمتنا استمرت لساعتين في منتصف الليل بتوقيت إسطنبول. الأستاذ عادل ضحك بنبرة ثقة وقال لي:

— “يا مريم، شريف بغبائه ده سلمنا رقبته. التزوير جناية، ومحاولة الاستيلاء على أملاكك هتحبسه. اتقلي خالص وسيبيني أطبخ الطبخة على نار هادية.”

في هذه الأثناء، بدأت أركز في شغلي الجديد في إسطنبول. هواء البوسفور البارد كان يغسل روحي من قرف السنوات الأربع الماضية. أثبتُّ كفاءتي من أول أسبوع، وبدأت أستعيد “مريم” القوية الطموحة التي دفنها شريف تحت تراب أنانيته.

أما على الجانب الآخر من البحر.. كانت الكارثة قد بدأت تدق باب شريف بعنف.

## الانهيار المالي والاجتماعي لـ “سيادة المدير”

بعد مرور أسبوعين، بدأت الكروت الملغية، والشيكات المرتجعة، والفواتير المتراكمة تفعل مفعولها السحري:

* **حجز على السيارة:** قسط السيارة الذي لم يُدفع، دفع البنك لإرسال إنذار بسحب السيارة فوراً.

* **إنذار طرد من الشقة:** وبما أن حسابنا المشترك فيه (دولار و٤٠ سنت)، وقفت أقساط الشقة، وشركة العقارات أرسلت له خطاباً رسميًا بفسخ العقد وإخلاء العين في حال عدم السداد خلال ٧ أيام.

* **إفلاس “حماتي”:** حماتي العزيزة، التي كانت تصرف آلاف الدولارات على العفش والفساتين، تفاجأت أن “السبوبة” انقطعت. ولما طلب منها شريف جزءاً من الفلوس اللي حولها لها لإنقاذ الموقف، صرخت في وشه وقالت له: “الفلوس صرفتها! اتصرف أنت.. هو أنت مش راجل ولا إيه؟!”

شريف بدأ ينهار. أرسل لي رسالة مأساوية يترجى فيها ودي:

> “مريم.. أنا بتبهدل. أصحاب الشغل عرفوا إن عليا قضايا مالية وشيكات بدون رصيد وبدأوا يلمحوا بإنهاء خدمتي عشان سمعة الشركة. أرجوكي حولي أي مبلغ.. أنا بنام في الصالة من غير تكييف ولا نت، والكهربا هتقطع بكرة!”

>

 

بعد شهرين من سفري، عدتُ إلى القاهرة في زيارة خاطفة استغرقت ٤٨ ساعة فقط، ولم يعلم بها شريف. كانت الوجهة: **مكتب النائب العام وقاعة المحكمة.**

بمساعدة المحامي ونور (الموظفة التي شهدت لصالحي وقدمت أصول الأوراق المزورة التي حاول شريف جعلها توقع عليها)، رفعنا دعوى “تزوير في محررات عرفية”، ودعوى “طلب طلاق للضرر مع الاحتفاظ بكافة حقوقي المادية”، بالإضافة إلى إلزامه برد كل المبالغ التي ثبت بالتحويلات البنكية أنني قمت بدفعها في التزاماته الشخصية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *