جوزي حكايات علي ابو الدهب

​وفي الليلة اللي كل حاجة فيها انهدت فوق دماغي، خرجت من الشغل متأخر، راسي كانت هتنفجر ومأكلتش لقمة من الصبح. وقفت عند صيدلية أجيب دوا للمعدة، وبعدين دخلت مكان أطلب طبق شوربة سخن يرم عضمي.

​الموظف خد الكارت، مرره في الماكينة، وبص للشاشة وقالي باعتذار:

— “آسف يا فندم، الرصيد مش كافي.”

​قلت في نفسي أكيد في غلطة أو السيستم واقع، طلعت تليفوني وفتحت أبلكيشن البنك.. رصيد الحساب المشترك: دولار و٤٠ سنت!

​فضلت مبلمة وباصة للشاشة ومن غير ما أرمش. وفي نفس الليلة دي، البيه كان محول ١٢ ألف دولار لوالدته، وكاتب لها في الرسالة: “عشان ما ينقصكيش أي حاجة يا تاج راسي.”

​تاج راسه!

أما أنا.. مكنش معايا تمن طبق شوربة!

​سبت الحاجه على التربيزة واعتذرت للموظف وخرجت. وعلى ناصية الشارع اشتريت كوباية شوربة دافية من بائع متجول، ولميت تمنها فكة من قعر الشنطة. قعدت على كرسي خشب في جنينة قريبة، والبخار طالع على وشي، وطلعت التليفون أشوف إيميل الشغل.

​لقيت رسالة من مديري مستنياني من يومين: “مشروع إسطنبول. المدة ٨ شهور. قيادة كاملة للفريق. سفر فوري.”

قبلها بأسبوع كنت رفضت العرض ده عشان شريف قالي إن البعد والسفر بيبوظوا الجواز والمراكب السايرة. بس في الليلة دي كتبت رد مقتضب جداً: “أنا موافقة على العرض، وجاهزة للسفر بكرة.”

​لما رجعت البيت، لقيته مأنتخ على الكنبة ونازل تفرير في تليفونه. قالي من غير ما يرفع عينه حتى:

— عملتي عشا؟ وآه صحيح، ابقي ادفعي فيزا المشتريات عشان جبت هدية لماما، وهي تستاهل كل خير.

​ما ردتش عليه.. دخلت أوضتي، طلعت الشنطة الكبيرة، ولميت هدومي واستنيت لحد ما غرق في النوم.

على نص الليل فتحت اللابتوب.. وأول حاجة عملتها إني لغيت الكارت الإضافي اللي معاه. وبعدين بدأت أشيل اسمي من كل الالتزامات المالية المشتركة؛ الشقة، العربية، النت، الفواتير، التأمين.. كل حاجة! وخليت كل السحوبات التلقائية تتربط بالحساب المشترك اللي مفيش فيه غير الدولار والـ ٤٠ سنت.

​وأنا بظبط الحاجات دي، عيني وقعت على ورقة منسية على التربيزة.. كانت فاتورة مفتوحة: “كوليه ألماظ — ٨٦٠٠ دولار.”

وقفت مكاني مذهولة.. الاسم اللي مكتوب عليه الاستلام مكنش اسم حماتي! ده كان اسم موظفة جديدة لسه متعينة معاه في الشركة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *