جوزي حكايات علي ابو الدهب

يوم الجلسة، رأيته..

لم يكن ذلك الرجل الشيك، صاحب الساعة الماركة والبدلة الفاخرة. كان وجهه شاحباً، بدلتة تبدو فضفاضة عليه ومجعدة، وعيونه تملأها الخوف والكسرة. وحماتي كانت تجلس في الخلف، تخفي وجهها بـ “شال” بعد أن عرفت الجارات والقريبات في المنطقة أن ابنها “المليونير المزيف” مهدد بالسجن بتهمة سرقة مراته!

عندما رآني، جرى نحوي يحاول الإمساك بيدي وهو يبكي:

— “مريم.. سامحيني، الشيطان وزّني، أمي كانت دايماً تضغط عليا وتقولي امنّ نفسك وماتأمنش لمراتك.. أرجوكي اتنازلي وأنا هبوس جزمتك قدام الناس كلها!”

نظرت إليه بكل برود، وسحبت يدي بهدوء وقلت له:

— **”يا شريف.. الست الأصيلة الصالحة ما بتعدش ورا جوزها وهو بيصرف.. بس كمان ما بتسمحش لحرامي إنه يسرق شقاها. اشبع بتاج راسك بقا، وخليها تدفع لك كفالة خروجك.”**

المحكمة لم ترحمه. القاضي وبّخه في الجلسة، وصدر الحكم بـ:

1. **حبس شريف سنة مع الشغل** بتهمة التزوير ومحاولة الاستيلاء على أموال الغير (مع إيقاف التنفيذ مؤقتاً لحين رد المبالغ).

2. **إلغاء كافة العقود المزورة** وتمكيني من الشقة والسيارة بالكامل باسمي.

3. **إلزامه بدفع مؤخر الصداق ونفقة متعة** تعوضني عن سنوات الاستغلال.

اضطر شريف لبيع ساعة يده الغالية، وسياراته (بعد تسوية وضعها)، واستدان من طوب الأرض ليحمي نفسه من دخول السجن، وأصبح يعيش في شقة إيجار قانون جديد صغيرة في منطقة عشوائية مع والدته، بعد أن طردته الشركة لسلوكه غير الأمان والفضائح القضائية.

أما أنا؟

أكتب لكم هذه السطور وأنا أجلس في شرفتي الخاصة المطلة على مضيق البوسفور في إسطنبول، أشرب كوب الشوربة الساخن الذي أشتهيه، ولكن هذه المرة في مطعم فاخر أدفعه من كارت الفيزا الخاص بي.. والذي يفيض بآلاف الدولارات التي أصبحت لي وحدي.

تأكدتُ في تلك الليلة، أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وأن الهروب في الوقت المناسب ليس ضعفاً.. بل هو أول خطوة لاستعادة كرامتك وحياتك التي تستحقينها.

تممممت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *