جوزي مناعني من ولادي 2

القاضي نطق بالحكم العادل: تمكين الحاضنة من مسكن الزوجية، وإلزام الزوج بدفع كافة النفقات المتأخرة، مع حبسه سنة مع الشغل في قض/ية التبديد والابتزاز الإلكتروني وتزوير أوراق السفر تحت الإكراه، ما لم يتم التصالح.

أحمد أول ما سمع الحكم، رجليه مأشلتوش، وقع على ركبه في وسط قاعة المحكمة، ودموعه نزلت من الخوف والكسرة. أمه وأخته جريوا عليا وهما بيعيطوا وبيصوتوا، وبيمسكوا في إيدي ويبوسوها قدام كل الواقفين:

حماتي: أبوس إيدك يا بنتي.. سامحينا، إحنا ظلمناكي وافترينا عليكي، بلاش تحبسي ابني، ده ملهوش غيرنا، خدي الشقة وكل الفلوس بس بلاش السجن!

أخته بعياط وندم: حقك علينا، إحنا اللي وزيناه عليكي، ارحمي ضعفنا وبلاش تخربي بيتنا!

بصيت لهم ببرود تام، النظرة اللي كانوا بيبصوهالي وأنا بترجاهم أشوف ولادي، ووقفت بثبات وقلت لهم:

أنا: أنا مش ظالمة زيكم، ولا هفرح في حبس أبو ولادي عشان منظرهم قدام الناس.. أنا هوافق على التصالح، بشرط واحد: الشقة تفضى النهاردة، وتكتب لي شيكات بمبلغ النفقة والمؤخر كله، وملمحش وش حد فيكم قريب من حياتي أنا وولادي تاني.. أحمد ملوش غير رؤية قانونية في النادي وبإشراف المحكمة.. موافقين؟

أحمد رفع رأسه وهو بيمسح دموع الذل ووافق فورا ومضى على كل الأوراق وهو مكسور ومش مصدق إنه نجا من السجن بأعجوبة، لكنه خسر كل حاجة؛ خسر بيته، وفلوسه، وكرامته، والأهم إنه خسر حب واحترام ولاده للأبد.

تاني يوم، كنت واقفة في صالة شقتي، الشقة اللي حاولوا يطردوني منها ويزلوني فيها. كنت بفرشها من جديد بنظافة وهدوء، وولادي حواليا بيضحكوا ويلعبوا في أمان، مفيش خوف، مفيش إهانة، ومفيش حد يقدر يرفع عينه فيا.

عمي رأفت زارني وبارك لي وهو بيقول بابتسامة:

المحامي: مبروك يا بنتي، رجعتي هانم في بيتك، وكرامتك ورجعتلك ورجليكي فوق رقبة اللي ظلموكي بقوة القانون.

أنا: الحمد لله يا عمي، ربنا ينصر كل مظلوم.. الدرس اللي اتعلمته إن الحق عايز قوة تحميه، والسكوت عن الإهانة عمره ما بيجيب سلام، بيجيب ذل أكتر.

ومن اليوم ده، بدأت حياة جديدة، اشتغلت وكبرت وربيت ولادي أحسن تربية، وبقيت أنا الأمان والسند ليهم، وعشت هانم وراسي مرفوعة، وكل ما افتكر اللي فات أحمد ربنا إنه قوني ورجعلي حقي تالت ومتلت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *