جوزي مناعني من ولادي 2

تاني يوم الصبح، أحمد صحي على كابوس جديد. تليفونه مكنش بيبطل رن من المحامين بتوعه، والكل بيقوله نفس الجملة: “موقفك القانوني صفر، وطليقتك معاها حوت أحوال شخصية هيوديك ورا الشمس لو مأخدتش خطوة لورا”.
أحمد قعد في الصالة راسه بين إيديه، وأمه وأخته قاعدين حواليه وشهم أصفر من الخوف بعد ما عرفوا إن الشقة اللي هما قاعدين فيها دي ممكن تتاخد منهم كتمكين مدرسة للأولاد.
أخته بعياط: هنعمل إيه يا أحمد؟ أنا خايفة البت دي تحبسنا! دي شافت أيام سودة معانا ومظنش هترحم أولادنا.
وفجأة، تليفون أحمد رن برقم غريب، رد بلهفة وصرخ:
هو: ألو! أنتي فين؟ وعملتي كده إزاي؟
رديت عليه بكل برود وثقة، وصوتي كان بيهز كيانه:
أنا: عملتها بقوة ربنا يا أحمد.. القوة اللي أنتي نسيتها وأنت بتذل فيا وبتخليني أبوس إيدك عشان أسمع صوت ولادي.. أديك شفت بنفسك مين اللي فينا دلوقتي مكسور ومش عارف ياخد حق ولا باطل.
هو بصوت مخنوق ومكسور:
هو: أنتي عايزة إيه يا بنت الناس؟ قولي شروطك عشان ننهي المهازل دي والمحاكم.
ابتسمت ابتسامة انتصار هزت سماعات تليفونه وقلت له الجملة اللي هتخليه يندم طول عمره:
أنا: شروطي؟ تؤ تؤ.. أنا مبقاش عندي شروط، أنا عندي أحكام قضائية هتتنفذ فوق رقبتك ورقبة أهلك.. والمرة دي، أعلى ما في خيلك اركبه!
يا ترى أحمد هيوافق على كل التعويضات والقضايا ويمضي على شروط البطلة وهو مكسور؟
ولا هيحاول يعمل ملعوب جديد وينتقم منها؟
بعد المكالمة دي أحمد حس إن الدنيا ضلمت في وشه تمامًا، وعرف إن المرة دي مفيش مفر، الحوت اللي واقف مع طليقته مش هيرحمه، وأي خطوة غلط منه هتكون نهايتها السجن وضياع مستقبله بالكامل.
مرت الأسابيع وأحمد كان بيتنقل من محكمة لمحكمة، وعمي رأفت شغال الله ينور، نزل عليه بالقضايا ورا بعض زي المطر؛ ق*ضية تبديد منقولات، ونفقة صغار، وأجر مسكن، والأهم من كل ده كان قرار تمكين من الشقة باعتباري حاضنة للأولاد.
وفي يوم جلسة الحكم، كنت واقفة في المحكمة بكل فخر وثقة، لابسة أحسن ما عندي، وراسي مرفوعة للسما، وجنبي ولادي سانديني وباصين لي بفخر. على الناحية التانية كان واقف أحمد وأمه وأخته، وشهم أصفر، وعينيهم في الأرض من الخسارة والكسوف قدام الناس اللي كانت بتتفرج عليهم بعد ما سيرتهم بقت على كل لسان في المنطقة.
