جوزي مناعني من ولادي 2

ركبت أول تاكسي وقابلتني، وطول الطريق ضربات قلبي كانت سريعة لكن مش من الخوف، دي كانت ضربات الغضب اللي بيبني جدار القوة. الشخص اللي أنا رايحاله ده كان المحامي “رأفت الجبالي”، صاحب بابا الله يرحمه وأكبر محامي أحوال شخصية في البلد، اللي كان باعتلي كذا مرة مع ناس إنه يمسك قضيتي متبرع، لكني وقتها كنت خايفة من تهديدات طليقي إنه يأذي عيالي لو لجأت للقانون بقوة.

دخلت مكتبه، وأول ما شافني متبهدلة ودموعي جفت في عيني، وقف من ورا مكتبه مخضوض.

المحامي: يا بنتي إيه اللي جرى لك؟ وإيه المنظر ده؟

قعدت قدامه وحكيت له كل اللي حصل، من أول التنازل والإهانات لحد خطة السفر اللي سمعت أخته بتتكلم عنها.

المحامي خبط بإيده على المكتب بغضب شديد وهو بيقول:

المحامي: سافل ومجرم، وكان بيستغلك عشان يثبت إنك عايشة معاه بمزاجك عشان يسقط حقك في الحضانة! لكن ربنا كشفهم ليكي في الوقت المناسب.. السفر بره البلد بالولاد محتاج موافقة الأم رسمي، أو إنه يعمل قيد عائلي وشهادات ميلاد تانية ويلعب في الأوراق، وده اللي كان بيخطط له.

أنا بصيت له بلهفة:

أنا: أرجوك يا عمي رأفت، أنا مش عايزة كرامتي بس، أنا عايزة ولادي في حضني، وتحت سقف بيتي، وهو وأهله يدفعوا ثمن كل لحظة ذل عيشتهالي.

المحامي ابتسم بثقة ومال عليا:

المحامي: من اللحظة دي تقفلي تليفونك تمامًا، ومش هترجعي البيت ده تاني. إحنا هنعمل محضر إثبات حالة فورًا، وبكرة الصبح هتقدم بطلب منع الصغار من السفر في الجوازات، والنهاردة بالليل هتعرفي هيرجعوا لك إزاي وبقوة القانون.

في نفس الوقت، في بيت طليقي، الدنيا كانت مقلوبة. طليقي رجع البيت ولقى أمه وأخته وشهم أصفر وبيرتعشوا.

هو بزعيق: يعني إيه مشيت؟ وإزاي تسيبوها تخرج؟ أنتوا ضيعتوا من إيدي الكارت اللي كنت هكسر عين أهلها بيه وأسافر بالعيال من غير ما تفتح بقها!

أمه ردت برعب:

حماتي: البت اتغيرت يا ابني، عينيها كان فيها شرار وقالت كلام يخوف.. دي قالت الكابوس بدأ!

أخته كملت وهي بتعيط:

أخت طليقي: دي كانت واقفة في المطبخ يا أحمد، تفتكر تكون سمعتني وأنا بتكلم في التليفون؟

قبل ما أحمد يرد، جرس الباب رن بقوة وعنف ورا بعضه. أحمد جرى يفتح الباب وهو متنرفز، وأول ما فتح وسع عينه بصدمة ووشه جاب ميت لون.

كان واقف قدام الباب عمي رأفت المحامي، ومعاه اتنين أمناء شرطة، وقوة تنفيذ أحكام ومعاهم قرار عاجل من النيابة بتسليم الصغار مؤقتًا لأمهم لحين الفصل في الق*ضية، بعد تقديم مستندات تثبت محاولة تهريبهم بره البلاد وإجبار الأم تحت التهديد.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *