عروسة جديده 4

الكل وقف مذهول، مفيش أي حد قادر يستوعب التداخل الطبي المرعب ده.. وفي وسط الصدمة دي، جهاز المؤشرات الحيوية بتاع نهى بدأ يصدر صوت إنذار سريع ومستمر.
الدكتور صرخ: “النبض بيقع! المريضة بتدخل في غيبوبة كاملة.. القلب هيقف!”.
الضابط اتلفت لقاسم والمحامي وقال بصوت حاسم: “إحنا لازم نروح بيت صلاح المنشاوي فوراً.. السر مش بس في شهادة الميلاد، في حاجة في البيت هناك هي اللي دفعته للانتحار، وهي اللي هتفك لغز الجنين ده قبل ما نهى تموت والسر يندفن معاها!”.
عجلات السيارة كانت بتصرخ وهي بتلف بأقصى سرعة في شوارع القاهرة الفاضية، قاسم والضابط والمحامي كانوا في سباق مع الزمن.. سرعة النبض اللي بيقع لنهى في المستشفى، كانت نفس سرعة العداد اللي بيعد تنازلي لحياة العيلة دي كلها.
وصلوا بيت “صلاح المنشاوي”، الباب كان مفتوح، والشريط الأصفر بتاع الشرطة محاوط المكان. قاسم دخل وركبه مش شايلاه، لقى عم صلاح، الراجل اللي كان بيعتبره زي أبوه، مشنوق في الصالة، وعينيه مفتوحة بذهول وكأنه شاف شيطان قبل ما يموت، وجنبه على الحيطة الكلمة المكتوبة بالدم: **(اللعنة حلت بالكل.. والسر في المصحف)**.
الضابط زعق في العساكر: “فتشوا الأوضة دي فوراً.. في حاجة ناقصة!”.
المحامي قعد على ركبه يبص في الأرض، وفجأة صرخ: “يا فندم.. بص تحت السرير هنا!”.
قاسم وطى بسرعة، ولقى صندوق حديد قديم مصدي، فتحه بقوة.. وجوا الصندوق كانت الصدمة الأخيرة والنهائية اللي فكت كل الخيوط. كان في مذكرات قديمة بخط إيد صلاح المنشاوي، ومعاها تقرير طبي من مستشفى أمراض نساء وتوليد يرجع لـ 26 سنة فاتوا.
قاسم مسك المذكرات وقرا بصوت مخنوق ودموعه بتنزل:
> *(أنا بكتب السطور دي وأنا عارف إن نهايتي قربت.. فايزة دمرت كل حاجة.. فايزة زمان لما كانت متجوزة أبو أحمد وقاسم، حملت مني أنا.. أنا صلاح المنشاوي.. ولما ولدت البنت، خافت من الفضيحة، فاتفقت مع دكتور يكتب البنت باسم جوهرها الأصلي ويموتها في المستشفى رسمي، بس الحقيقة إن البنت دي مامتتش! فايزة خدت الطفلة دي وربتها في ملجأ بعيد عشان تبتزني بيها طول العمر.. الطفلة دي كبرت، ولما فايزة عرفت إن ابني “قاسم” حب “نهى” وبقت مراته، الشيطانة قررت تلعب اللعبة الكبرى.. نهى مش بنتي! نهى الطفلة اللي أنا تبنيتها وربيتها بعد ما مراتي ماتت، لكن بنتي الحقيقية من فايزة هي…)*


