بقلم روماني مكرم 3

في صباح اليوم التالي، وصل الخبر لعمي عبد المجيد المحامي، ولما قرينا الإخطار الرسمي من المستشفى، وقف شعر رأسنا من الصدمة!
عبير أجهضت الجنين!
الجنين اللي كان الدليل المادي الوحيد والحي على ج*ريمة الزنا وتحديد الـ DNA بالدقة.. مات ونزل من بطنها!
عمي عبد المجيد مسك الورقة وهو بيضرب كف بكف وصوته رايح:
– “الست دي مش بني آدمة.. دي شيطانة مجسدة! سقطت نفسها بإيدها عشان تدمر دليل الـ DNA وتطير القض*ية، وعشان تخرج من قض/ية الزنا بسبب عدم وجود طفل حي يمكن فحص جيناته مستقبلاً ومطابقتها بعصام!”
أنا وقفت مشدوهة، ودموعي نزلت من الخوف والذهول:
– “يعني إيه يا عمي؟! يعني كده عصام وعبير هيخرجوا براءة؟! كده حق أخويا سيد وحقي أنا وأبويا هيروح في الأرض بعد كل القذارة دي؟!”
عمي عبد المجيد بص لي بعيون مليانة تحدي وقسوة وقال:
– “عبير فاكرة إنها أذكى من القانون باللعبة الخبيثة دي.. هي فاكرة إن لما الجنين ينزل، النيابة مش هتلاقي دليل. بس هي نسيت إن الطب الشرعي أخد عينات وأنسجة من الجنين المجرض فور نزوله وحفظها في المعامل الجنائية! ونسيت إن الشات والفيديوهات اللي أنتِ صورتيها من تليفون عصام متسجلة بالصوت والصورة والتاريخ!”
في نفس اليوم، أمر وكيل النيابة ببدء المواجهة الكبرى والأخيرة بين عصام وعبير أمام الطب الشرعي المعملي، بعد ورود نتائج تحليل العينات المأخوذة من أنسجة الجنين المجهض!
داخل غرفة التحقيق بالنيابة، كانت عبير قاعدة على كرسي متحرك، وجهها أصفر زي الموتى، وبتمثل الضعف وبتعيط وتقول: “أنا مظلومة.. الجنين نزل من كثرة الضرب والظلم اللي شفته، وما بقاش فيه دليل عليّ!”
وعصام كان قاعد جنب محاميه، مبتسم ابتسامة خفيفة فاكر إن محاميه وهيئته نجحوا في إنقاذه من حبل المشنقة.
وقف وكيل النيابة، ورفع ملف أسود ثقيل، وبص لعبير ولعصام بنظرة احتقار هزت أركان الغرفة، وقال بصوت حاد يقطع الأنفاس:
– “المتهمة عبير.. والمتهم عصام.. فاكرين إن الإجهاض المفتعل يمحو الج*ريمة؟ المعمل الجنائي والطب الشرعي أنجز تحاليل البصمة الوراثية DNA على العينات المأخوذة من الجنين المجهض قبل دفنه.. والنتيجة المعتمدة رسمياً بين إيدينا دلوقتي!”
ساد صمت رهيب في الغرفة.. عصام اتعدل في قعدته والابتسامة اتبخرت من وشه، وعبير رفعت رأسها بعيون مرعوبة.

