بقلم روماني مكرم 3

أبويا مسك صدره وبدأ يتنفس بالعافية، وصوته طالع بالزور:
– “حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله ونعم الوكيل! الفاجرة بتتهجم على عرضنا في الشارع؟!”
أبويا فتح باب الشقة وكان نازل للشارع بعصايته وهو بيترعش من الغضب، بس أنا مسكت فيه وبكيت وأنا بترجاه:
– “لا يا بابا! بلاش تنزلهم! دول ناس مأجورين وعايزين يجرجرونا لقلة الأدب عشان نغلط ويعملولنا محضر عدم تعرض أو مشاجرة وتضيع قضيتنا!”
في اللحظة دي، دخل عمي عبد المجيد المحامي وهو طالع على السلم بيلهاث، وزق أبويا لجوة وقفل الباب بالمفتاح وقال بصوت حازم:
– “اثبت يا عبد الصمد! دا الملعوب اللي اتفقت عليه قدرية مع محامي عصام الجديد! عايزين يعملوا شوشرة ويقلبوا الشارع ضدكم، ويثبتوا إن فيه خصومة ثأرية وعائلية عشان يطعنوا في شهادة سمر وتقرير النيابة!”
عمي عبد المجيد طلع تليفونه وطلب نجدة الشرطة فوراً، وبلغ عن تجمهر وسب وقذف وطعن في الأعراض تحت العمارة.
في خلال ربع ساعة، كانت سيارة الشرطة وصلت الشارع. أم عصام أول ما شافت البوكس، عملت نفسها أغمى عليها وسقطت في الأرض، وحريمها بدأوا يصوتوا ويقولوا: “الست العجوزة ماتت من قسوة العيلة دي!”.. بس الضابط كان فاهم الألاعيب دي كويس، وأمر بفض التجمهر واقتاد أم عصام واثنين من ولادها للقسم للتفتيش والتحقيق في بلاغ السب والقذف والتجمهر.
بس الضرب الحقيقية ما كانتش في الشارع.. الضرب الكبرى كانت بتتطبخ في المظاليم جوة التخشيبة!
عبير، وهي محبوسة في حجز الحريم، عرفت إن أم عصام نازلة حرب على عيلتنا. عبير حسّت إن عصام وأهله هيتخلوا عنها وهيبيعوها ويشيلوها الشيلة لوحدها، وإن طفل الحرام اللي في بطنها هيبقى ورقة محروقة مش هتكسب منها مليم.
ففي ليلة جحيمية جوة السجن، عبير لعبت أخبث كارت ممكن تخيله ست مفيش في قلبها رحمة أو دين!
اتفقت عبير مع إحدى السجينات المقربين منها، وطلبت منها خدمة بمقابل فلوس هيتبعتولها من برة. وفي نص الليل، وأثناء ما السجن هادي، عملت عبير مشاجرة مفتعلة مع السجينة دي.. وتمت التمثيلية بذكاء شيطاني؛ ضربت عبير نفسها في بطنها بقوة، ووقعت على الأرض وهي بتصرخ وتستغيث ورجليها سايحة في دمها!
الصرخات هزت حجز السجن، وحراس السجن جم جري ونقلوها على مستشفى السجن في حالة حادة وجسيمة..

