بقلم روماني مكرم 3

كمل وكيل النيابة بلهجة كأنها صاعقة نزلت من السماء:
– “نتيجة الـ DNA أثبتت إن الجنين المجهض.. لا ينتمي للمتهم عصام.. ولا ينتمي أيضاً للمرحوم سيد!”
الصدمة شلت المكان كله!
عصام اتنطز من مكانه وصارخ بصوت شق الجدران:
– “إيه؟!! مش مني ولا من سيد؟! أمّال ابن مين يا فاجرة?!”
عبير اتسمرت في مكانها، عينيها اتوسعت بجنون، وشفايفها بدأت تترعش بغير تصديق، كأن سر أبشع وأعظم من كل اللي فات كُشف في لحظة واحدة!
بصيت لعمي عبد المجيد ولأبويا.. وعرفنا إن القناع سقط تماماً، وإن تحت الرماد كان فيه جحيم تاني ومستنقع نجاسة محدش فينا كان يتخيله أبداً!
**الجزء السادس**
ساد الغرفة صمت رهيب، صمت أثقل من الحجارة. الكلمة التي نطق بها وكيل النيابة كانت كأنها زلزال هدّ كل ما كان متبقياً من عقولنا. الجنين المجهض لا ينتمي للمرحوم “سيد”، ولا ينتمي لـ “عصام”!
عصام جُن جنونه، طارت من رأسه بقايا العقل والتحكم، وهجم على عبير في لحظة خاطفة وهو يتكلبش في سلاسله، ومسكها من طوق عباءتها يرجها بكل قوته ويصرخ بصوت بح وهو يتفحم من الغل:
– “ابن مين يا فاجرة؟! ابن مين؟! أنا اللي بعت أختي وبيتي ونفسي عشانك؟ أنا اللي خنت صاحبي في قبره وقعدت أتذلل لك وأنا فاكر إني مسكّتك من إيدك اللي بتوجعك؟! طلعتِ بتلعبِي بيا وبالكل ومقضياها مع مين تاني يا خاينة يا وسخة?!”
الحراس أسرعوا وزقوا عصام بالعافية، وحجزوه عنه وهي بتصرخ وتستغيث، ووجهها تحول للون الأسود من شدة الرعب. عبير كانت تتنفس بصعوبة، عيناها تتنقل بين وكيل النيابة وعصام وأبويا وأنا.. القناع الشيطاني الذي كانت تلبسه سقط تماماً، وظهرت حقيقتها الخاوية الخائفة.
وكيل النيابة ضرب على الطاولة بحدّة وصوت هز الأركان:
– “اهدأ يا متهم أنت وهو! النيابة مش ساحة لتصفية الحسابات! المتهمة عبير.. النتيجة قدامك ومعتمدة من أعلى جهة طب شرعي في الدولة. الجنين المجهض يحمل بصمة وراثية لرجُل ثالث! اعترفي فوراً وبدون لف ودوران، مين الشريك الثالث في الج*ريمة دي؟ وإيه السر اللي بتغطيه من البداية؟”
عبير قعدت تتلعثم، دموعها تنزل بغير تصديق، وشفايفها بتهتز:
– “لا.. لا يا باشا! والله العظيم التقرير دا غلط! أكيد العينات اتلخبطت! أنا.. أنا ما عرفتش حد غير سيد وعصام!”
هنا وقف عمي عبد المجيد المحامي، ورفع إيده بثبات وقال بثقة المحنك:

