يوم الحساب حكايات علي ابو الدهب

أنا وقعت على وشي في أرض المطبخ بعد ما كنت بطبخ لوحدي عزومة تشيل عشر طاولات. ومن وسط غيامة عيني، سمعت حماتي بتضحك وبتقول: “بس تمثيل بقى! قومي خلصي تنظيف القرف ده”.
وجوزي حتى مرفعش عينه من الموبايل.. وقال ببرود: “سيبك منها، دي بتعمل كده عشان تلفت الانتباه بس”.#حكايات_على_ابوالدهب
كانا فاكرين إن اللي حصل بين الأربع حيطان دول هيموت ويدفن معاهم.. بس كانوا غلطانين، لإن بعد كام شهر، أمي دخلت قاعة مليانة بمئات المعازيم، وهي لابسة حاجة هتدمرهم كلهم!
في الأول، الصينية اتزحلقت من إيدي.. وبعدها الدنيا اسودت في عيني.
أنا لسه فاكرة صوت الصيني وهو بيتكسر ميت حتة على الأرض، وصوت حماتي النرفوز وهي بتقطع اللحظة: “بت خايبة! لمي القرف ده قبل ما الضيوف يشوفوه”.
دي حتى مقامتش من على طاولة الكوتشينة! كنت بقالي 14 ساعة واقفة على رجلي بجهز في عزومة لـ 10 طاولات عشان حفلة عيد ميلادها الستين. شراء طلبات، طبخ، تزيين، وخدمة.. كل ده لوحدي!
في الوقت ده، جوزي **مروان** كان مأنتخ في الصالة وبيتفرج على الموبايل، وأمه بتلعب كوتشينة مع صحباتها وبتؤمر فيا وكأنني خادمة جايبينها باليومية.
ولما وقعت من التعب، محدش فيهم فكر حتى يطلب الإسعاف!
حماتي نفخت بقرف وأنا بنهج وبموت على أرض المطبخ وقالت: “بلاش دراما، دي بتتمارض عشان تتهرب من الشغل”.
و**مروان** مرفعش عينه من الشاشة وقال: “سمعتي أمي قالت إيه؟ ارتاحي دقيقتين وقومي خلصي المواعين”.
الإهانة كانت بتحرق في دمي أكتر من السخونية اللي كانت بتاكل في جسمي. جارتنا الست الكبيرة، طنط **لمياء**، هي اللي دخلت لقتني مغمى عليا وطلبت الإسعاف.
في المستشفى، الدكتور قال لي إن جالي جفاف شديد وإهدار تام للصحة، وإن لو كنت قعدت ساعة كمان من غير علاج كان زماني في عداد الأموات.
**مروان** زارني مرة واحدة بس.. وقف جنب السرير وحاطط إيده في جيبه وقال لي: “أمي شايفة إنك صغرتينا قدام الناس وفضحتيننا.. المرة الجاية اعرفي حدودك ومتعمليش فيها بطلة”.
ولا كلمة أسف.. ولا لهفة.. كل اللي كان هاممه برستيجه وبرستيج أمه!
بصيت في عينه وفي اللحظة دي شوفت الحقيقة اللي كنت بستعمى عنها بقالي سنين: أنا مش زوجة في البيت ده، أنا شغالة ببلاش!
بس افتكرت حاجة.. الكاميرا اللي في الصالة!

