بقلم روماني مكرم، 4

جت ليلة جلسة الطلاق للضرر والمؤخر ونفقة العيال.
القاعة كانت مليانة، ووقفت أنا وأبوي والمحامي في ناحية، ومحمود ومحاميه في الناحية الثانية. محمود كان شكله يعرّي؛ هدومه مش متظبطة، وشحه أصفر، وعينيه دبلانة.
القاضي نصبه الميزان، وبدأ يسأل ويتفحص أوراق التقارير الطبية وشهادة الجيران عن واقعة الطرد والضرب ونفقة علاج الواد.
محامي محمود حاول يناور ويقول إن الزوجة هي اللي سابت البيت ومتمردة، بس المحامي بتاعي قدم تسجيل المكالمة وتقرير المستشفى وشهادة شهود الجلسة العرفية اللي أثبتت إن الضرب والإهانة كانا بسبب رفضها تتخدم عند سلفتها!
القاضي بص لمحمود بنظرة تحقير وقال بصوت هز القاعة:
ـ “الزوج أهان زوجته واعتدى عليها بالضرب واستغل صبرها لخدمة غيرها دون وجه حق، وثبت الضرر المادي والمعنوي.”
وبدأ القاضي ينطق بالأحكام الأولى: إلزام محمود بنفقة شهرية محترمة للعيال، وسداد كافة مصاريف العلاج السابقة، وتأجيل نطق حكم الطلاق النهائي للجلسة القادمة لاستكمال أوراق المؤخر وسكن الحضالة!
خرجنا من القاعة، ومحمود جرى ورايا في الطارقة، ومسك في دراع أخويا أحمد وهو بيعيط بالدموع قدام الناس:
ـ “يا أحمد عشان خاطر ربنا! بلاش الطلاق.. اعتبرني أخوك الصغير وغلطت! مستعد أعملكم كل اللي عايزينه، بس بلاش تخربوا بيتي خالص!”
أحمد زق إيده بهدوء وقال: “اللي بيخرب بيته بإيده يا محمود.. ما يطلبش من الناس تبنيهوله تاني. أنت اخترت أمك وسلفتك على كرامة مراتك.. ودلوقتي شرب من كاسك!”
بصيت لمحمود ونزلت عيني عنه، ومشيت وأنا عارفة إن الجلسة الجاية هي جلسة القطع الفعلي للرباط اللي جمعنا ثمان سنين، وإن خطوتي الجاية مش بس طلاق.. دي بداية مشروعي وحياتي الجديدة اللي هبنيها بعيد عن قهرهم!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
**الجزء الثامن**
مر الشهر الفاصل بين الجلسات وكأنه دهر على محمود وأمه، لكنه كان بالنسبة لي فترة ترتيب أوراق وبداية استعادة نفسي. الشقة كانت هادية، عيالي صحفوا ورجعوا لضحكتهم ولعبهم، وأنا بدأت أحسب كل خطوة بحساب الجوهرجي.
في الناحية الثانية، كان البيت عندهم فوق بيغلي. سلفتي بعد ما ولدت جابت ولد، وضغطت على أهلها عشان يرجعوها. سليمان وافق ترجع لكن بشروط قاسية: تسكن في شقتها وماتنزلش عند أمه إلا للضرورة، ومايكونش ليها أي طلبات من أي حد.

