بقلم روماني مكرم 1

متجوزه ظابط شرطه بقالى 10سنين
واكتشفت انه متجوز عرفى واحده من المسجين الى عنده فى السجن
الليلة التي عاد فيها زوجي إلى البيت متأخرًا وهو يحمل على قميصه رائحة عطر نسائي لم أعرفها.
كنتُ واقفة في المطبخ أُحضّر العشاء، والساعة تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل. ابنتنا الصغيرة نائمة منذ ساعات، والبيت غارق في صمت ثقيل، إلا من صوت المفاتيح وهي تدور ببطء داخل الباب.
دخل “المقدم ياسين” بخطوات متعبة، نزع الكاب الأسود عن كتفه، ثم ألقاه فوق الأريكة دون أن ينظر إليّ.
قال بصوت خافت: — لسه صاحيه؟
أجبته وأنا أراقب ملامحه: — مستنياك.
اقترب ليقبّل رأسي كعادته… لكنني توقفت فجأة.
تلك الرائحة.
لم تكن رائحتي.
لم تكن حتى رائحة امرأة عادية… كانت رائحة نفاذة، حادة، تشبه العطور الرخيصة التي تملأ ممرات المصالح الحكومية والسجون.
ابتعدت عنه قليلًا وقلت: — أنت كنت فين؟
فكّ أزرار قميصه بتوتر: — شغل.
“شغل”…
الكلمة التي قت*ل بها كل سؤال طوال عشر سنوات زواج.
كنتُ دائمًا الزوجة الهادئة التي لا تفتش، لا تراقب، لا ترفع صوتها. كنت أقول لنفسي إن طبيعة عمله صعبة، وإن الضباط يعيشون تحت ضغط دائم.
لكني في تلك الليلة شعرت بشيء ينهش صدري.
شيء أسود.
شيء يقول لي إن الرجل الذي ينام بجواري لم يعد أعرفه.
—
في صباح اليوم التالي، استيقظ ياسين مبكرًا على غير عادته. ارتدى بدلته الميري بعجلة، وكان يمسك هاتفه طوال الوقت كأن أحدًا يطارده.
وقبل أن يخرج، جاءه اتصال.
سمعتُه يقول بصوت منخفض: — قلتلك متتصليش هنا… أنا هتصرف.
ثم أغلق الخط فورًا عندما لمحني.
ابتسم ابتسامة مصطنعة: — هتأخر النهارده.
سألته وأنا أثبت عيني في عينيه: — مين اللي كانت بتكلمك؟
تجمّد لثانية… ثم ضحك: — مخبر.
لكن الضحكة كانت مرتبكة.
خرج بسرعة، وبعد دقائق سمعت صوت سيارته يبتعد.
وقفت في منتصف الصالة أشعر أن البيت كله يضيق حولي.
ثم حدث شيء غريب.
هاتفه الثاني… الذي لا يتركه أبدًا… كان فوق الطاولة.
نسِيَه.
ظللت أحدق فيه وكأنه قنبلة.
كنت أعرف بوجوده منذ سنوات، لكنه دائمًا يقول إنه “للشغل السري”.

