بقلم روماني مكرم، 4

أول ما شافني وشاف العيال ونظافة عيشتهم والراحة اللي باينة عليا، اتسمر على السلم وعينيه اتملت دموع ندم وقهر.
قرب خطوة بصوت مكسور يقطع القلب:
ـ “ما شاء الله يا أم فلان.. بقيتِ حاجة كبيرة أوي، والعيال بقى شكلهم يفرح.. أنا أكلت نفسي بالندم يا بنت الناس، أقسم بالله الدنيا لفت بيا وشربت من نفس الكاس اللي سقيتهولك.”
بصيتله بهدوء وثبات تام، من غير كره ولا تشفي، بل بنظرة شفقة على راجل ضيع بيته وكرامته بإيده:
ـ “الحمد لله يا محمود.. ربنا ما بيبقاش ظلام للعبيد. أنت اخترت الظلم وجحدت الفضل، وأنا اخترت كرامتي وربنا، وكل واحد فينا أخد اللي اختاره.”
محمود مسح دموعه بكسرة وقال:
ـ “أمي فوق مسنودة على السرير ومبقتش تقوى تحرك دراعها، وكل يوم تبكي وتقول ‘سامحيني يا بنت فلان.. أنا اللي فتحت على ابني باب الجحيم’.. نفسك تسامحيها يا بنت الناس؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقولتله وأنا باخد عيالي في إيدي وبنزل السلم بخطوة واثقة:
ـ “ربنا هو اللي بيسامح يا محمود.. أما أنا فسبت حقي لعدالة السماء، والحمد لله إن حسبي ونعم الوكيل جابتلي حقي تالت ومتالت في الدنيا قبل الآخرة.”
خرجت للشارع والشمس كانت مالية الدنيا ضفء وأمل، ركبت عربيتي الصغيرة اللي اشتريتها من شقايا وعرقي، وبصيت لعيالي في المراية لقيتهم بيضحكوا.
عرفت ساعتها إن النهاية مش دايماً بتكون بالرجوع والصلح المزيف.. النهاية الحقيقية هي إنك تسترد كرامتك، وتبني نفسك من جديد، وتعيش عزيز النفس.. والكتف اللي يشيل القهر ثمان سنين، قادري يهد المعبد وينور حياته من جديد!
**تمت**
