بقلم روماني مكرم، 4

أول ما رجعت السلفة بالمولود الجديد، افتكرت إن الدنيا هترجع لعهدها الأول، وإن حماتي هتشيلها وتحطها. بس اتفاجأت بواقع تاني خالص! حماتي كانت كبرت وتعبت من النكد والشيل والحط، ومبقتش قادرة حتى تعمل لقمة أكل لنفسها، ومحمود بقى راجع طالع من الشغل كئيب ومهموم ومش طايق كلمة من حد.

أول احتكاك حصل بينهم، لما سلفتي نزلت المولود لحماتي وقالتلها:

ـ “يا حماتي امسكي الولد شوية عقبال ما أروق الشقة وأطبخ لسليمان.”

حماتي زقتها بعصبية وزعقت فيها بصوت سمعته وأنا قاعدة في شقتي:

ـ “شيلي ابنك عني يا بت أنتِ! أنا مش دادة عند حد، ولا حيلتي حيل شيل وحط! ما كفاية خراب البيت اللي جابتهولنا من يوم ما دخلتِ علينا! بسببتك البيت اتقرب وخسرنا بنت الأصول اللي كانت شايلانا!”

سلفتي وقفت مصدومة ولسانها اتعقد، والست اللي كانت فاكرة إنها “عروسة العيلة الدلوعة” اكتشفت إنها بقت المغضوب عليها، وإن الكل بيبصلها على إنها السبب في الفضيحة وخراب البيت وشتات العيال!

أما أنا، ففي الفترة دي ما قعدتش أحط إيدي على خدي أستنى حكم النفقة. أخدت جزء من تحويشة صغيرة كنت شايلاها، وبدأتها بمشروع صغير من قلب شقتي؛ تجهيز وجبات أكل بيتي ومخبوزات شرقية للمناسبات وللموظفات في المنطقة. أخي أحمد عملي صفحة على الفيسبوك، وبفضل الله ونظافة شغلي وأمانتي، الطلبات بدأت تزيد يوم عن يوم، وبقى ليا دخل مستقل يخليني مش محتاجة أمد إيدي لمحمود ولا لغيره.

وجاء يوم الجلسة الفاصلة.. جلسة الطلاق النهائي واستلام المؤخر.

دخلنا القاعة، القاضي ندى على القضايا، ووقفنا قدامه. محامي محمود حاول للمرة الأخيرة يطلب مهلة للصلح، بس أبوي وقف وقال بكل ثبات:

ـ “يا سيادة القاضي، بنتنا أخدت قرارها، والضرر أثبتناه، والصلح مع راجل رفع إيده على مراته عشان يرضي طمع غيرها مابقاش ممكن.”

القاضي بص في الأوراق، وخبط بالمطرقة خبطة هزت أركان القاعة، ونطق بالحكم الفاصل:

ـ “حكمت المحكمة تطليق المرفوع ضدها طلاقاً بائنا للضرر، وإلزام المطلق بآداء كافة مستحقاتها الشرعية من مؤخر ونفقة متعة وحضانة، مع استمرار تمكينها من مسكن الحضالة!”

في اللحظة دي، حسيت كأن جبل تقيل اتزاح عن صدري. بصيت لمحمود، شفته واقف متسمر في مكانه، الدموع هربت من عينيه وهو شايف ثمان سنين بيتقفل بابهم للابد، وعارف إن اللي ضيعه بجهله وأنسيقه ورا كلام أمه مش هيتعوض تاني أبداً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *