امي رفضت تدخل بيتي ج 2

20 سنة، أمك خرجت من الشقة دي في نص الليل وحلفت إنها عمرها ما ترجع لده البيت ولا تضحك في أي حاجة تخصه. خرجت وهي مکسورة، ومحدش كان يعرف أين تروح ولا إيه صار لها إلا بعد سنين.
سألتها بصوت متهدج
ليه؟ ليه خرجت؟ وإيه اللي صار بالظبط؟
حماتي بصت لجوزي نظرة عتاب، ثم قالت لي وهي بتشاور عليه
اسألي جوزك أبوه ماټ فين فعلًا، وإيه اللي كان بينه وبين أمك قبل ما يجي يخطبك من بيتها.
جوزي وقف فجأة، وجهه احمر، وبدأ يتنفس بسرعة، لكن في اللحظة دي بنتي نور خرجت من أوضتها، ماسكة صندوق خشب صغير بنقوش قديمة، وشعرها متفكك، وقالت بصوتها الناعم اللي دايماً بيريحني لكنه دلوقتي زاد ۏجعي
ماما أنا لقيت ده تحت لوح مفكوك في أرضية أوضتي، كان مخبي جوا حفرة صغيرة، وشكله قديم أوي.
أخدت الصندوق من إيديها، ويدي كانت ترتجف أكتر من أول مرة. كان عليه اسم أمي محفور بخط واضح سمية، وتحته جملة صغيرة محفورة بعمق لو بنتي سكنت هنا يومًا يبقى هما كذبوا عليها زي ما كذبوا عليّ.
رفعت عيني ناحية حماتي، لكنها كانت بتتراجع ناحية الباب، وجهها ممتقع، وتقول بصوت متقطع
أنا ماليش دعوة جوزي هو اللي عمل كل حاجة، أنا كنت مجبرة أتكتم، مكنتش أقدر أعمل حاجة قدامه.
عبد العزيز هو اللي خطط
لكل ده من
أوله لآخره.
فتحت الصندوق ببطء، قلبي كان بيقطع، وكل ثانية كانت بتزيد الخۏف جوايا. وأول حاجة شفتها جواه كانت صورة قديمة لأمي، وهي شابة، في أوائل العشرينات، وجهها مشرق وعيناها بتضحك، واقفة في نفس صالة بيتي بالظبط، نفس الورق على الحيط، نفس الشباك اللي بيشرف على الحديقة القديمة، ونفس الأريكة اللي كنت قاعدة عليها دلوقتي. وبجوارها أبو جوزي عبد العزيز، وهو شاب كمان، ويده على كتفها، وكلاهما مبتسم. لكن اللي خلاني أفقد القدرة على الكلام والتنفس إن أمي كانت لابسة فستان فرح أبيض، ومسكة في يدها بوكيه ورد أبيض، وقلادة في عنقها كانت هدية مني لما كنت في الثانوية، قالت لي إنها هدية من صديقة عزيزة.
وقعت الصورة من يدي، وبدأت أخرج باقي محتويات الصندوق خطابات مكتوبة بخط أمي، وصل دفع مبلغ كامل لشراء الشقة، ورقة عقد زواج قديمة، ومذكرة مكتوبة بخطها بسرعة كأنها بتكتبها وهي مستعجلة

