بقلم اماني السيد 4

في نفس الوقت، وصل الأستاذ عصام المحامي بعد ما إلهام كلمته في الطريق. قعدوا كلهم على مكتب معتز، والمحامي بدأ يفرز الورق بنظرات فاحصة وسريعة، وبعد ساعة كاملة من القلق والتوتر، رفع راسه وبص لمعتز وفادي وقال بنبرة مطمئنة:

ـ الحمد لله.. الورق ده حبل المشنقة اللي فريدة كانت عايزه تلفه حوالين رقابكم، هيتحول لطوق نجاة. الدفاتر دي تثبت إن حركة أموالكم منفصلة تماماً عن الحسابات اللي فريدة وعمتكم كانوا بيستخدموها، والتوقيعات على الصفقات المشبوهة كلها باسم فريدة بتوكيل قديم اتلغى أصلاً من ست شهور. إحنا بكره الصبح هنروح النيابة ونقدم المستندات دي كبلاغ ودليل براءة قبل ما هما يستدعوكم.

معتز أخد نفس طويل ودموعه نزلت من الراحة، وبص لأخوه فادي وحضنه بقوة. فادي بصل إلهام وقالها بامتنان حقيقي:

ـ لو لفيت الدنيا مش هلاقي أخت زيك يا إلهام، إنتي اللي أنقذتي عيلتنا من الضياع للمرة التانية.

ومع دقات الساعة ثمانية الصبح، كانوا كلهم واقفين قدام مبنى النيابة. دخل معتز وفادي مع المحامي، وفضلت إلهام قاعدة بره منتظرة على نار. عدت الساعات تقيلة ومملة، لحد ما خرج معتز والابتسامة على وشه والمحامي بيأكد إن النيابة قبلت المستندات، وتم استبعاد معتز وفادي من القضية كمتهمين وتحويلهم لشهود إثبات ضد فريدة وعمتهم اللي اعترفت بكل حاجة بعد ما اتزنقت بالدليل.

رجعوا البيت، الجو كان مختلف تماماً، الكابوس انزاح وانتهى للأبد. فريدة وعمتها أخدوا جزاءهم القانوني، وكل واحد عرف حجمه الحقيقي.

دخل معتز الشقة وورا إلهام، وقفل الباب. التفت ليها، وبص في عينيها بنظرة مليانة ندم واحترام وفخر، وقال بصوت واثق وهادي:

ـ إلهام.. أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية، وعارف إن اللي عملته زمان كان قلة أصل مني.. فريدة اللي كنت فاكرها السند والدلع كانت عايزه ترميني في السجن، وإنتي اللي هنتك وقللت منك، كنتي الظهر والسند والشرف اللي حماني. أنا مش هطلب منك تنسي، بس هطلب منك تديني الفرصة أعيش عمري كله تحت رجليكي عشان أثبتلك إني بقيت راجل يستاهلك ويصونك.

إلهام بصتله بهدوء، وحست لأول مرة إن بركان الغضب اللي جواها هدي، وإن كرامتها رجعتلها تالت ومتلت وقدام الكل. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالتله:

ـ الفرصة موجودة يا معتز.. بس الأيام هي اللي هتثبت إذا كنت اتعلمت الدرس صح ولا لأ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *