بقلم اماني السيد 4

معتز صرخ برعب:

ـ مستحيل! عمي طول عمره كسبه حلال، وإحنا بنشتغل بعرقنا!

فادي هز راسه بكسرة:

ـ إحنا اه، بس فريدة وعمتي كانوا بيستغلوا توكيلات الإدارة القديمة اللي معاهم ويحطوا الفلوس في حسابات الشغل بتاعنا عشان يغطوا على نفسهم.. المحامي بيقول إن النيابة أصدرت قرار فوراً بالتحفظ على كل أموال العيلة، وعلى شقة الشغل، واستدعاء ليا وليك بكره الصبح للتحقيق كمتهمين بالاشتراك معاها!

البيت فجأة بقى زي القبر. معتز حس إن رجليه مش شايلاه، وقعد في الأرض وهو بيلطم على وشه ويقول:

ـ ضعت.. خلاص ضعت رسمي، السجن جايبني جايبني، المرة دي مفيش شيكات تتقطع يا إلهام، دي قضية أموال عامة وجناية!

بص معتز لإلهام بنظرة خذلان ويأس تامة، وكأنه بيودعها للمرة الأخيرة.

لكن إلهام، بالرغم من ضربات قلبها السريعة، ملامحها مظهرش عليها الاستسلام. قربت من فادي وقالتله بحسم:

ـ فريدة بتعمل كده عشان تساومكم وتخفف الحكم عن نفسها، وعمتك سكتت عشان كانت مستفيدة. العقود القديمة وحسابات البنك اللي بتثبت دخلكم الحقيقي فين يا فادي؟

فادي رد بصوت مرتعش:

ـ في خزنة مكتب الشركة.. بس المكتب دلوقتي أكيد هيتشمع أو تحت المراقبة.

إلهام بصت لمعتز وقالتله بقوة:

ـ مفيش وقت للبكاء يا معتز، إنت وفادي ملمستوش فلوس حرام، والورق ده هو اللي هيثبت برائتكم ويفصل اسمكم عن قذارة فريدة وعمتك. قوموا معايا حالاً، هنروح المكتب قبل الصبح، ونطلع كل مستند يثبت أصل أموالكم، وعصام المحامي لازم يكون معانا خطوة بخطوة.

وقف معتز وهو بيبص لإلهام، وفي عنيه ذهول من قوتها وجبروتها في الأزمات. لبسوا بسرعة ونزلوا في ظلام الليل، والكل حاطط إيده على قلبه، لأن الساعات اللي جاية هي اللي هتقرر: يا إما البرائة وقطع دابر فريدة للأبد، يا إما ضياع العيلة كلها وراء الشمس.

وصلوا قدام مقر الشركة في وقت متأخر من الليل، الجو كان هسس والشوارع فاضية تماماً. فادي كان بيفتح الباب الخارجي وإيده بترتعش، ومعتز واقف وراه وعينيه بتلف في كل مكان برعب، خايف يكون في أي مراقبة.

دخلوا المكتب بسرعة، وإلهام قفلت الباب وراهم وطلبت منهم ما يفتحوش الأنوار العالية ويكتفو بكشافات التليفون عشان ما يلفتوش الانتباه. فادي جِري على الخزنة وبدأ يفتح الأرقام السرية، وطلع منها كل الدفاتر القديمة، وعقود التأسيس اللي كتبها عمهم الله يرحمه، وكشوف الحسابات البنكية الموازية اللي بتوضح حركة كل قرش دخل الشركة بعرقهم وشقاهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *