بقلم اماني السيد 4

خرجت إلهام من الكافيه بخطوات سريعة وواثقة، الهوا الساقع خبط في وشها وحست لأول مرة من أيام إنها قادرة تتنفس بحرية. فادي جِري وراها وهو بينادي عليها:

ـ إلهام! استني يا إلهام رايحة فين؟ معتز لسه جوه مخلصش الإجراءات مع الظابط!

التفتت إلهام لفادي وبصتله بهدوء وقالت:

ـ معتز خلاص مبقاش عليه خطر يا فادي، المحامي معاه وهيخلص كل حاجة في القسم. أنا دوري لحد هنا وانتهى.

سابت فادي واقف محتار وركبت تاكسي ورجعت على بيت أهلها. أول ما دخلت، ارتمت في حضن والدتها وسجدت شكر لله إن المحنة دي عدت على خير ومن غير فضايح.

في نفس الوقت، في قسم الشرطة، كانت فريدة قاعدة في الحجز، وشها شاحب وضوافرها اللي كانت بتتباهى بيها بتتكسر وهي بتعض فيها من الخوف والتوتر بعد ما واجهوها بالتسجيلات والكمين. أما معتز، فخلص إجراءات المحضر ومضى على استلام الشيكات اللي اتقطعت قصاد عينه، وخرج من القسم وهو حاسس إنه اتولد من جديد، بس الفرحة كانت ناقصة.. ناقصة وجود إلهام.

رجع معتز بيته، الشقة كانت فاضية وضلمة، دخل أوضة النوم وفتح الدولاب، لقى هدوم إلهام وحاجتها لسه مكانها، قعد على السرير وافتكر كل لحظة قساوة عاملها بيها، وازاي هي في المقابل صيّنت عرضه وماله وأنقذته من السجن.

بعد يومين من القضية، الباب خبط في بيت أهل إلهام. فتحت والدتها ولقت معتز واقف، بس المرة دي مكنش معاه أمه، ومكنش داخل بكبرياء وعند؛ كان واقف مطاطي راسه، في إيده باقة ورد كبيرة وعلبة قطيفة فيها طقم دهب قيم جداً.

والدة إلهام بصتله ببرود وقالت:

ـ جاي ليه تاني يا معتز؟ مش قولت إن بنتي شروطها تبلها وتشرب ميتها؟

معتز اتكلم بنبرة رجاء حقيقية وصوته مخنوق:

ـ تبليها وتأمر بيها يا أمي.. أنا جاي وخدّي مداس لإلهام، أنا عرفت قيمتها وعرفت إن ماليش غيرها، أرجوكي خليني أشوفها وأكلمها.

خرجت إلهام من جوه ولابسة عباية استقبال شيك، ووقفت قصاده بملامح جامدة ومستمعة. معتز أول ما شافها قرب خطوتين وحط الورد والعلبة على الترابيزة وقدم خطوة ووطى على إيدها عايز يبوسها، بس إلهام سحبت إيدها بسرعة وبكرم ضيافة جاف قالت:

ـ اقعد يا معتز.. واسمع الكلمتين اللي عندي كويس.

قعد معتز على طرف الكرسي وعينيه متعلقة بوشها، وبدأت إلهام تتكلم بنبرة واضحة:

ـ الورد والدهب دول مش هيمسحوا كسر الخاطر والإهانة اللي شوفتها منك قدام عيلتك. فريدة وغلطتها وراحت لحالها، بس الغلط الأصلي كان منك إنت، إنت اللي سمحتلها تتعدى حدودها وتتدلع وتديك معلقتها وتقارن بيني وبينها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *