بقلم اماني السيد 4

معتز رد بلهفة:
ـ والله العظيم اتعلمت الدرس، وحرمت، ومستعد أعمل أي حاجة ترضيكي، شروطك كلها مجابة، فريدة دي مش هسمع اسمها تاني في حياتي وأمي نفسها قطعت معاها ومع عمتي بعد اللي حصل.
إلهام بصتله بنظرة فاحصة، حست بصدق ندمه، بس الجرح كان لسه محتاج وقت عشان يلم، وقالت بقرر حاسم:
ـ أنا مش هأكد رجوعي دلوقتي يا معتز.. أنا هرجع معاك الشقة اه، بس عشان ندي لنفسنا فرصة تانية، هقعد في أوضة منفصلة، والتعامل بيننا هيكون بحساب لحد ما أشوف بأفعالك مش بكلامك إنك اتغيرت فعلاً وبقيت راجل يصون مراته ويحترمها في غيابها قبل حضورها.. موافق؟
معتز وشه نور بالرغم من قسوة الشرط وقال بسرعة:
ـ موافق طبعاً يا إلهام، موافق على أي حاجة، المهم تكوني معايا في البيت ومتمشيش.
ولمت إلهام شنطتها ورجعت معاه، دخلت الشقة وراسها مرفوعة، دخلت أوضتها وقفلت الباب، وسابت معتز في الصالة وهو بيبص لباب الأوضة وعنده أمل وتحدي إنه يرجع ثقتها فيه.
مر أسبوعين، ومعتز كان بيتعامل بمنتهى الأدب والاحترام، بيجيب طلبات البيت ويدخل المطبخ يساعد، ويحاول يرضيها بأي طريقة وهي لسه على موقفها الثابت والوقور.
وفي يوم بالليل، والهدوء سائد في الشقة، الباب خبط خبطات قوية ومتسارعة. معتز قام يفتح وإلهام خرجت من أوضتها تشوف في إيه، ولما معتز فتح الباب، كانت المفاجأة؛ فادي أخوه واقف ووشه مخطوف تماماً وبيبص لمعتز برعب وبيقوله:
ـ معتز.. الحق.. المحامي بتاع فريدة كلمني، وقال إن فريدة اعترفت بحاجة تانية صدمة، وهتقلب قلبة الشغل والعيلة كلها فوق دماغنا!
تسمر معتز في مكانه، وخرجت إلهام من ورا ضهره وعينيها متسعة من الصدمة. فادي دخل الشقة وهو بيفرك إيديه بتوتر، ودموعه كانت قريبة جداً من النزول.
معتز مسك أخوه من كتافه وهزه بقوة:
ـ اعترفت بإيه يا فادي؟ أنطق! فريدة دي لسه وراها مصايب إيه تاني ما خلصناش منها؟
فادي قعد على أقرب كرسي وهو بينهج وقال:
ـ فريدة لما لقت نفسها محبوسة ومستقبلها ضاع، قررت ما تقعش لوحدها.. اعترفت للنيابة إن الشيكات ووصولات الأمانة دي مكنتش عشان صفقة وهمية بينها وبين معتز بس.. فريدة كانت واجهة لشبكة غسيل أموال وتجارة مشبوهة، وقالت إن كل العقود القديمة اللي عمي سابها لنا، وشغل الشركة اللي معتز وفادي بيديروه بقالهم سنتين، كان بيدخل فيه فلوس بطرق مش قانونية من تحت الترابيزة بعلم عمتي!

