بقلم زهره الربيع 5

أمي صرخت وخالي جرى على الشباك بص، ووشه بقى زي الموت: “العرب! عرب الجبل عرفوا طريقنا ووصلوا لهنا.. ويونس ويوسف مظهرش ليهم أثر!”.
تابعو صفحه رومانى مكرم
خالي مصطفى زق ضلفة الشباك وقفلها بالترباس وهو بيلهث، وشه بقى أبيض زي القماش الأبيض ومبقاش فيه نقطة دم واحدة. بص لي ولأمي وقال بصوت فزع مكتوم: “البيت متحاصر من الناحيتين! عرب الجبل واقفين تحت مع جِمال وخيل ومعاهم سلا..ح ناري.. لو دخلوا هنا مش هيسيبوا فينا نَفَس صاحي”.
أمي قعدت في الأرض وجسدها كله بيموت من الرعب، لمتني في حضنها وقعدت تبكي وتهمس: “يا رب.. يا رب مفيش ملجأ غيرك.. يونس.. يوسف.. رحتوا فين وسبتونا للديابة؟!”.
الخبط على الباب زاد وبقى عنيف لدرجة إن الخشب القديم بتاع الباب بدأ يتفلق، وصوت برة بيصرخ بجبروت: “معاكم دقيقتين اتنين يا مصطفى! ارمي الصندوق من الشباك واخرجوا وإيدكم فوق راسكم، وإلا هنولع في البيت باللي فيه!”.
خالي مصطفى التفت للغرفة وبص للصندوق المفتوح في الأرض، عينيه جت على الطبنجة القديمة المصدية والورق. في ثانية، تغلبت عليه شجاعة الخوف، مد إيده وشال الطبنجة، مسح عنها التراب بكم جلابيته وبصلي وعينيه مليانة دموع: “أحمد.. إسمعني كويس يا بني وقسّي قلبك.. السلسلة الذهب والورق ده هما رقبتنا ورحمتنا. أنا هطلع على السطوح أحاول أشغلهم وأضرب عيارين بالطبنجة دي يمكن عساكر البندر أو دورية البوليس تسمع وتيجي.. إنت وأمك هتدخلوا من باب المطبخ الجواني، فيه منور ضيق بيودي على بيت الجيران.. بيت الست دميانة.. هي سِت طيبة وعارفة ربنا، ادخلوا واستخبوا عندها ومتخرجوش مهما حصل!”.
“لأ يا خال.. مش هسيبك!” صرخت وأنا بدمع، بس خالي زقني بقوة وهو بيحط الورق والعقد القديم المكتوب بالدم جوه كيس قماش وربطه حوالين وسطي تحت الجلابية، وقفل الصندوق الخشب تاني وإداهوني في إيدي: “خد الصندوق ده فاضي في إيدك يا أحمد.. عشان لو حد مسكك يفتكر إن الورق جواه ويهرب بيه وتسلم إنت وأمك.. يلا يا بني مفيش وقت!”.
خالي جري على السلالم المؤدية للسطوح وهو ماسك الطبنجة المصدية، وفي نفس اللحظة.. صوت كسر رهيب هز البيت.. الباب الخشبي الرئيسي اتخلع من مكانه وعرب الجبل دخلوا الصالة بصياحهم الخشن وضربوا عيار ناري في السقف: “طاخ!”.

