مراتي بعد الحمل والخلف تخنت اوي

مع الأولاد.
ببطء.
وبهدوء.
بدأت روحها ترجع.
وأنا من ناحيتي كنت بحاول أصلح اللي اتكسر.
مش بالكلام.
بالأفعال.
أصبحت أرجع بدري.
أساعد الأولاد في المذاكرة.
أشارك في شغل البيت.
أخرج معاهم.
وأسيب لندى وقت لنفسها.
في البداية كانت مستغربة.
لأنها مش متعودة.
لكن مع الوقت بدأت تصدق إن التغيير حقيقي.
أما أمي…
فكانت ما زالت غاضبة.
وفي كل زيارة تحاول تفتح الموضوع.
مرة تقول
كنت هتعيش مرتاح.
ومرة تقول
ضيعت فرصة عمرك.
ومرة تلمح إن ندى هي السبب.
لكن المرة الأخيرة كانت مختلفة.
كنا متجمعين على الغدا.
وأمي قالت قدام الكل
بعض الستات لما بتضمن جوزها بتسيب نفسها.
سكت الجميع.
والكل فهم المقصود.
لكن قبل ما أتكلم…
ندى هي اللي ردت.
بهدوء شديد.
قالت
ممكن يكون عندك حق يا طنط.
أمي ابتسمت وكأنها انتصرت.
لكن ندى كملت
بس في ستات كمان بتسيب نفسها وهي بتربي ولادها وبتخدم بيتها.
ولما تبص تلاقي السنين عدت وهي كانت مشغولة بكل الناس إلا بنفسها.
الصمت ملأ المكان.
وأضافت
وأنا فعلًا غلطت إني نسيت نفسي.
بس عمري ما غلطت في بيتي.
ولا حد عرف يرد.
حتى أمي.
بعد الغدا وإحنا راجعين.
بصيت لندى وقلت
أنا فخور بيكي.
ابتسمت لأول مرة من فترة طويلة.
وقالت
وأنا فخورة بنفسي.
الجملة كانت بسيطة.
لكن معناها كبير.
لأن ندى أخيرًا بدأت تشوف قيمتها من جديد.
مرت شهور.
والتغيير كان واضح.
مش بس في شكلها.
في شخصيتها.
في ثقتها.
في ضحكتها.
وفي نفس الوقت…
كنت أنا بتغير.
وبتعلم.
وبفهم حاجات كان المفروض أفهمها من زمان.
إن الجمال الحقيقي مش صورة ثابتة.
الجمال بيتغير مع الزمن.
لكن الوفاء؟
والرحمة؟
والټضحية؟
دي حاجات نادرة.
وأغلى بكتير من أي شكل.
وفي يوم حصل شيء ماكنتش متوقعه.
أمي تعبت فجأة.
ودخلت المستشفى.
وكان لازم حد يفضل معاها.
أنا كنت بين الشغل والمستشفى.
وأخواتي ظروفهم صعبة.
والشخص الوحيد اللي وقف جنبها طول الوقت…
كانت ندى.
نفس الست اللي أمي فضلت سنين تنتقدها.
كانت هي أول واحدة توصل المستشفى.
وآخر واحدة تمشي.
كانت تجيب لها الأكل.
وتساعدها.
وتطمن عليها.
من غير ما تذكر أي حاجة من الماضي.
وفي إحدى الليالي…
وأنا داخل أوضة المستشفى.
سمعت أمي بتقول لندى
ليه بتعملي كل ده؟
ندى ابتسمت وقالت
عشان حضرتك أم جوزي.
وعشان ربنا بيحب الإحسان.
أمي سكتت.
ولأول مرة شفت الدموع في عينيها.
دموع ندم.
حقيقية.
بعد خروج أمي من المستشفى بأيام.
طلبت تقعد معانا.
وكان واضح إنها عايزة تقول حاجة مهمة.
جلسنا جميعًا.
ونظرت لندى طويلًا.
ثم قالت
سامحيني.
ندى اتفاجئت.
وأنا كمان.
أمي أكملت بصوت مرتعش
أنا ظلمتك.
واتدخلت في حياتكم أكتر مما ينبغي.
وشفت عيوبك وما شفتش فضلك.
وكانت تلك أول مرة تعترف فيها بكل شيء.
ولأول مرة…
شعرت أن سنوات طويلة من التوتر بدأت تذوب.
لكن ما قالته أمي بعد ذلك…
غيّر حياتنا كلها بطريقة لم يتوقعها أحد.
بعد ما أمي قالت سامحيني…
ساد الصمت في المكان.
ندى كانت باصة لها باستغراب.
وأنا كذلك.
لأن أمي طول عمرها شخصية قوية جدًا.
ومن النوع اللي نادر يعترف بالغلط.
فما بالك إنه يعتذر.
لكن الواضح إن المړض والتعب خلّوها تشوف أشياء كانت غايبة عنها سنين.
مسحت دمعة من عينها وقالت
في المستشفى كنت بفكر كتير.
لما الواحد بيكبر ويضعف بيكتشف إن حاجات كتير كان فاكرها مهمة وهي في الحقيقة مالهاش قيمة.
ثم نظرت لندى.
وقالت
كنت فاكرة إن الجمال هو أهم حاجة.
وإن الست لازم تفضل زي ما كانت وهي بنت عشرين سنة.
ونسيت إن الست دي إنسانة.
بتتعب.
وبتمرض.
وبتكبر.
وبتضحي.
ندى كانت ساكتة.
لكن عيونها بدأت تلمع بالدموع.
وأمي كملت
أنا شفتك بعيني في المستشفى.
وأنتِ واقفة جنبي.
وأنا تعبانة.
وساعتها افتكرت كل مرة زعلتك فيها.
وكل كلمة قلتها في حقك.
وحسيت إني ظلمتك.
مدت إيدها ناحية ندى.
وقالت
سامحيني يا بنتي.
ولأول مرة من سنين طويلة…
ندى مسكت إيد أمي.
وقالت بهدوء
ربنا يسامحنا كلنا.
واڼفجرت أمي في البكاء.
بعد اليوم ده بدأت علاقة جديدة بينهم.
مش مثالية.
لكن مختلفة.
فيها احترام.
وفيها تقدير.
وفيها مساحة من الهدوء عمرها ما كانت موجودة.
وأمي بقت كل ما تشوف حد ينتقد مراته بسبب شكلها أو وزنها تقوله
بلاش تحكم على الناس من بره.
وأحيانًا كنت أسمعها تحكي عن ندى بفخر.
وتقول
دي شالت بيت كامل فوق كتفها.
وكل مرة أسمع الجملة دي…
أحس بوخزة في قلبي.
لأني افتكرت إني

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *